خليـــك فـــى البـيـــت

كتبها يمنى و دارين ، في 22 يوليو 2007 الساعة: 17:33 م

              خليك فى البيت

    عبد المجيد راشد

فى تلاتة و عشرين من يوليو

خليك فى البيت

و قول نويت

الفجرقايم

و الحق دايم

و الصبر طال

يا مصر يا عمال

يا فلاحين

طلاب

نساء و رجال

أطفال

أبطال

آن الآوان

دق الجرس

و يا الآدان

الجد حان

و أول خطوته

نرفع راية العصيان

     

فى البيت خليك

احكى لولادك حكايات الظلم

عرفهم إن نظام الحكم

عميل

و جبان

ناهب خيرنا

عصابات حكمانا

خلت أيامنا سواد

عتمة  و ضلمة

الفجر زاد

و البطش عاد

عنوان بلدنا بقى الفساد

احكى لولادك و الاحفاد

حكايات العزة

صفحات النصر

أيام العدل المروية

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

فى ذكرى ثورة يوليو

كتبها يمنى و دارين ، في 20 يوليو 2007 الساعة: 00:11 ص

 

عبد المجيد راشد


ثورة 23 يوليو

والنهضة الثانية لمصر

قامت ثورة 23 يوليو في مصر العربية عام 1952 في وقت كان العالم فيه قد دخل عصرا جديدا عقب انتهاء الحرب العالمية الثانية عام 1945، وكان الوطن العربي فيه قد بدأ مرحلة جديدة شهدت تدفق موجة التحرير فيه وفي أجزاء واسعة من قارتي آسيا وإفريقيا وأمريكا اللاتينية، كما شهدت حدوث نكبة فلسطين عام 1948، وكانت مصر العربية فيه تعيش جيشانا ينذر بتفجر ضخم وحملا يبشر بولادة جديدة.

فعالم ما بعد الحرب العالمية الثانية كان خارجا من حرب ضروس انطوت على مآس وفواجع لم يعرف التاريخ لها مثيلا من قبل، وانطوت في تضاعيفها على ثورة ضخمة هي عند البعض أكبر ثورة عرفها الإنسان منذ فجر تاريخه في اتساعها.

وتصدرت في هذا العالم المعاصر دولتان أعظم هما الولايات المتحدة الأمريكية والاتحاد السوفيتي، بعد أن أنهكت الحرب بريطانيا وفرنسا وبقية دول أوروبا الاستعمارية، وبرزت هاتان الدولتان كقوى جديدة، وأصبح من الملامح الواضحة للصورة الدولية حالة التوتر والخوف المعروفة باسم الحرب الباردة القائمة بين الدولتين الأعظم في ظل مجمع للدول العالمية الكبرى تمثله الأمم المتحدة[1]

أما عن صورة مصر الاقتصادية والاجتماعية عشية ثورة 23 يوليو والتركة المثقلة التي تسلمتها القيادة الثورية ليلة استيلاءها على السلطة، فيمكن في ايجاز شديد أن ترسم الملامح الأساسية لتلك الصورة على النحو التالي:-

1- السيطرة الاستعمارية:

فلم تكن السيطرة الاستعمارية احتلالا عسكريا فحسب، بل أن الثمانين ألف جندي بريطاني كانوا في الواقع يحرسون عملية استغلال اقتصادي بشع يتولاها الاستعمار العالمي.

فكان النظام المصرفي بأكمله، ابتداء من البنك المركزي "البنك الأهلي" حتى اصغر بنوك الرهونات، تحت سيطرة راس المال الأجنبي، وكذلك كل نشاط التأمين في مصر، ومعنى ذلك أن المال - عصب الحياة الاقتصادية- لم تكن تحكم حركته قرارات مصرية، ومعناه أيضا أن مدخرات المصريين التي كانت تتجمع لدى البنوك وشركات التأمين كانت تحت تصرف الأجانب، يحولونها إلى الخارج أو يوجهونها لتمويل نشاط الأجانب المتمصرين في مصر، ولم يكن يحظى بقروض البنوك من المصريين إلا الإقطاعيين وكبار الرأسماليين المرتبطين بالمصالح الأجنبية، حتى يستطيع الاستعمار من اخذ نصيبه مما استولى عليه أعوانه من عرق الفلاح والعامل المصري، وهكذا كان طريق التنمية مسدودا أمام الرأسمالية الوطنية التي كانت تعانى الأمرين في الاقتراض من البنوك الأجنبية، بل أمام الدولة ذاتها التي لم تكن تملك - حتى لو أرادت- الموارد الكافية لتمويل أي برنامج إنمائي.

كذلك كانت التجارة الخارجية حكرا على الأجانب وقلة من المصريين تدور في فلكهم، فأهم الصادرات وهو القطن (حوالي 85% من الإجمالي) بيد بيوت التصدير الأجنبية التي كانت تسيطر في نفس الوقت على المحالج والمكابس، والواردات تمر حتما بالتوكيلات المحلية للشركات الأجنبية، ووكالات الاستيراد "والقومسيونجية" وكانت التجارة الخارجية تمثل في ذلك الوقت حوالي 50% من الدخل القومي، ومعنى ذلك أن نصف الدخل القومي لا تؤثر فيه يد وطنية ولا سياسة وطنية.

وكانت مصادر الطاقة - وهي أساس التصنيع وتطوير الزراعة- بيد الأجانب، فاستخراج البترول احتكار لشركة شل واستيراد البترول ومنتجاته وتوزيعها بيد شركات البترول العالمية أو فروعها المحلية، ومحطات الكهرباء الحرارية الهامة بيد شركات فرنسية أو بلجيكية.

وكان للمصالح الاستعمارية الوزن الأكبر في قطاع النقل فقناة السويس دولة داخل الدولة وشركات النقل البحري والنقل النهري يسيطر عليها الأجانب، والنقل العام بالقاهرة تحكمه شركة بلجيكية والنقل الجوى يساهم فيه البريطانيون.

وكان الجزء الأكبر من الصناعة - رغم نموها المحدود- بيد الأجانب أو ساهم فيه الأجانب المتمصرون، حتى صناعة النسيج المصرية التي أقامها بنك مصر، دخلت مرحلة التعاون مع راس المال الأجنبي.

وكان للأجانب والمتمصرين النصيب الأساسي في التجارة الداخلية فتجارة الداخل في القطن يشارك فيها الأجانب وخاضعة لتوجيهات بيوت التصدير الأجنبية والبنوك الأجنبية التي تمولها وتجارة الجملة - حتى في منتجات الصناعة المصرية- يسيطر عليها أجانب ومتمصرون، والمحلات التجارية الكبرى كلها محلات أجنبية، ورغم اعتماد الاستعمار في استغلال الفلاحين أساسا على طبقة كبار الملاك والإقطاعيين، فقد دخل بعض الأجانب في مجال الزراعة، ففي سنة 1950، كان من بين الستين شخصا الذين يملكون أكثر من ألفي فدان ويسيطرون على 5% من إجمالي المساحة الزراعية 18 أجنبيا.

2- الإقطاع:

عمل الاستعمار البريطاني منذ احتلاله البلاد عام 1882 على تأكيد مركز كبار الملاك والإقطاعيين وزيادة عددهم، فأقر لهم القانون بحق الملكية الفردية على أراضى مغتصبة ولم يكن لهم عليها إلا حق الانتفاع , ووزع عليهم أملاك قادة الثورة العرابية، وباع لهم بأبخس الأثمان أملاك الخديوي إسماعيل "الدائرة السنية"،  ومكن لهم من الاستيلاء على أراضى الحكومة بدعوى استصلاحها، وجعلهم العمود الفقري للسلطة السياسية والأجهزة الإدارية، ذلك أنهم كانوا، كطبقة، أداة الاستعمار في إرهاب الفلاح واستغلاله.

أما عن صورة الإقطاع عشية ثورة 23 يوليو، فقد كان عدد من يملكون أكثر من 50 فدانا يزيد قليلا عن 11.800 فرد، وكانوا يملكون 38% من المساحة المنزرعة، بمتوسط يقارب 200 فدان للفرد الواحد، فإذا أخذنا في الاعتبار ملكية العائلة لما هو معروف من أهميتها في الأوضاع الإقطاعية، وصلت أرقام الملكية إلى حدود خيالية، وكان كبار الملاك الإقطاعيين يسيطرون على الحياة السياسية، فالدستور كان يشترط لعضوية مجلس الشيوخ ملكية أرض لا تقل ضريبتها السنوية عن 150 جنيها.

3- الرأسمالية الكبيرة:

لقد حاولت الرأسمالية الوطنية غداة ثورة 1919 أن تبنى صناعة مصرية وأن تدعم التجارة المصرية وتوجد نشاطا مصرفيا مصريا, ورفعت شعار تفضيل المنتجات المصرية في الاستهلاك وتشجيعها، ولكن الاستعمار - مستعينا بالحكومة- حارب هذه الجهود، وفي الوقت ذاته وارب الاستعمار الباب لعدد من كبار الأثرياء ليشتغلوا بالأنشطة غير الإنتاجية، أو بتلك المرتبطة بعملية الاستغلال الاستعماري لموارد البلاد، تجارة الداخل في القطن، المقاولات، عقود التوريد لقوات الحلفاء، وأمام تصاعد حركة التحرر الوطني في الأربعينات لجأت بعض الشركات الأجنبية إلى استخدام بعض الواجهات المصرية، فاحتل عدد من "الباشاوات" مقاعد مجلس الإدارة، بل واقتنى بعضهم شيئا من أسهم تلك الشركات، وكذلك تحولت فروع بعض الشركات الأجنبية إلى شركات مساهمة مصرية، وسرعان ما رفعت شعار حماية الصناعة المصرية لتفرض الجمارك العالية التي تمكنها من البيع بأسعار مرتفعة، كما دخلت فيما بينها في اتفاقات احتكارية لتحول دون أي انخفاض في الأسعار، وهكذا كانت الرأسمالية المصرية في مجموعها على درجة من النمو ضعيفة إلى حد بعيد، كما كان في داخلها انقسام واضح بين الرأسمالية الوطنية ضحية القهر والاستغلال والرأسمالية الكبيرة

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

رسائل الزمن المر (8)

كتبها يمنى و دارين ، في 9 أبريل 2007 الساعة: 06:42 ص

                       

رسائل الزمـــن المـــــر (8)

                        عبد المجيد راشد

    وصلتنى الرسالة الثامنة من أخى و صديقى الشاعر المبدع أحمد شلبى فى الثلاثاء ، الثالث من إبريل 2007 و رددت عليه فى نفس اليوم .

و إليكم الرسالة و الرد

أولا : الرسالة

            العراق                    

ليه العراق فى الوعى والوجدان

كلنا عارفين-

ليه العراق دونا عن البلدان

كلنا عارفين-

امتى العراق فلت من السندان

كلنا عارفين-

هل العراق يا عرب آخر الأحزان

كلنا عارفين-

مين اللى خاننى ف سره وف جهره

مين اللى عدا عدوى على  ضهره

مين اللى وسع له لما صهل مهره

مين اللى حلل لواطه

وفلسف لنا عهره

مين اللى داس واتك على جبهتى بالكعب

مين اللى حس بأمان لما قتلنى الرعب

مين اللى بشبع لما يجوع الشعب

لكن الجواب الأمر والسؤال الصعب

هو احنا فين-

اتعرى لحم العراق قدام عيون الفتك

طوله وعرضه مباح للاغتصاب والهتك

أعداء وخونه قطايع عالعراق زاحفين

اللى بيهبش بمخلب واللى بينهش بناب

حمم من الحقد الدفين من سنين السنين

وانفتح له الباب

ومين فتح له الباب-

واحنا

مش ولاد مومس ولا عميا أعذرنى يا سياب

هما اللى ولاد قحبه

احضرنا يا نواب

احنا اللى كنا

وهنا

لما مكنا منا

تاجر الشنطه والنورى والكداب

وسيبناه على ارضنا يثبت فى اوتاده

ويحضر فى اسياده

وماتفرقشى

اجبرنا او اخترنا احنا  الغياب

وبرغم قلقى على العراق

والخوف اللى عليه خايفه

قدامى العراق شايفه

بركان نبيل للغضب يعصى على الخيه

قلعة اسود العرب وعزتى الجايه

شباب وتعبو التعب وبيحررو الحريه

وبيرقعو توب الوطن

بجلودهم النيه

وبيغزلو بيرقه

بعروقهم الحيه

شباب فى زمن العما …

هما البصيره والبصر

شباب …

ومن صلب الحسين والرشيد ونبوخدنصر

شباب … 

اقسى من الديناميت

اعذب من الانهار

وبيصفعو امريكا

فى الليل وعز النهار

وبدمهم والنار

بيرسمو الاشعار

ويعنونو الاخبار

فى ديالى والموصل

وحديثه والانبار

وكركوك وشارع حيفا

وفى النجف الشريفه.

صحو فينا الهمم

وقلبو طاولات القمم

على رؤوس الرمم

والله زمان ياعراق

والله زمان ياشمم

                      أحمـــــد شلـــــبى  

ثانيا : الـــــرد

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

المستشارة نهى الزينى فى رسالة الى شافيز و تحية الى جمال عبد الناصر

كتبها يمنى و دارين ، في 3 أبريل 2007 الساعة: 05:56 ص

لايوجد أحد فى مصر عامة وجماعة الاخوان خاصة لا يعرف من هى المستشارة نهى الزينى "" أشجع أمرأة فى مصر "" المرأة التى وقفت فى وجه الظلم والتزوير,, عندما أعلنت بكل شجاعة وصدق وأيمان بالله نجاح الدكتور جمال حشمت مرشح الاخوان ضد مرشح الحزب الوطنى مصطفى الفقى ..
لم تخشى الرئيس ,, لم تخشى النظام الحاكم ..لم تخشى حملات التشويه والقذف فى حقها ,لم تخشى احد ,, فقط أعلنت الحقيقة لانها بكل بساطه.
لا تخشى فى الحق لومة لائم
هاهى اليوم تقول كلمة حق , وشهادة تقدير فى حق الزعيم الخالد " ناصر" ولأنها الصادقة دائماً وابدا …
فلذلك تأخذ شهادتها بعد خاص وقيمة فريدة وشرف غالى نعتز به جميعا نحن القوميين العرب
انها شهادة قاضيه تحكم بكتاب الله , بالعدل , بالحق , بالقيم .وبما يمليه ضميرها عليها
واليوم تصدر حكمها التاريخى فى حق الزعيم العربى الراحل "جمال عبدالناصر "
تقول وياخير ما قالت ………///
سيدى الرئيس شافيز
إننى أشعر على وجهى بألم كل صفعة توجه إلى أى مظلوم فى هذا العالم!- جملة قالها قديما الثائر العظيم أرنستو جيفارا.
هذه الجملة الخالدة التى مازلنا نحتفظ بها فى رومانسيات أمانينا المحبطة جسدتها أنت على أرض الواقع حين شعرت بآلام المظلومين والمجروحين والمعذبين فوق الأراضى الفلسطينية واللبنانية، ورغم بعد المسافة الجغرافية فقد صكت أذنيك صيحات الأطفال العرب وهم يذبحون مع كل طلعة شمس وصراخ الأمهات الثكالى الذى يسترحمون بلا جدوى مجتمعا دوليا فقد قلبه وفقد ضميره وفقد حتى قدرته على الاستماع، لقد صكت أذنيك هذه الصيحات رغم أنها لم تُسمع الأقربين الذين وقر فى آذانهم اللهف على الكراسى والعروش والخوف على ما يطلقون عليه كذبا المصالح الوطنية، بينما قلتها أنت كلمات حق مدوية تُسمع العالم كله وتحفر اسمك بأحرف من نور فى صفحات التاريخ لقد أصاب إسرائيل الجنون، إنها باعتدائها على الشعبين الفلسطينى واللبنانى تصنع هولوكوست جديداً.. ليس لنا أية مصلحة فى الاحتفاظ بعلاقات دبلوماسية أو اقتصادية أو بأى شيء مع دولة

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

قاطعوا جريمة إغتيال الدستور

كتبها يمنى و دارين ، في 26 مارس 2007 الساعة: 10:00 ص

 

معاً لخلع الديكتاتور

عبد الحليم قنديل

 
في كتابه البديع عن الثورة الصينية، كان روائي التاريخ الساحر محمد عودة ينهي كل فصل لاهث بعبارة صن يات صن «كان هذا مجرد فشلنا الأول»،.. و«كان هذا مجرد فشلنا الثاني»، وإلي … «كان هذا مجرد فشلنا الثالث عشر»، وفي المرة الرابعة عشرة كان النصر الأكيد ختاما لدراما المحاولات النبيلة حتي لو انتهت بالفشل، ولا أعرف ـ بالضبط ـ كم مرة فشلنا في مصر؟، من عرابي إلي سعد زغلول إلي عبدالناصر إلي انتفاضة 77، وإن كنت أعرف ـ بايحاءات تاريخ محمد عودة ـ أن تكرر الفشل لا يعني اليأس، وقد أثق ــ أكثر هذه المرة ـ أن بوسعنا النصر، فهذه أول مرة ـ من ثلاثين سنة مضت ـ تجتمع فيها قوي المعارضة الحية باختلاف أطيافها علي موقف صدام غير مسبوق، ليس الصدام هذه المرة حول اتفاقية مهينة وقعت مع العدو كما جري في كامب ديفيد، ولا علي معارضة سلطة جائرة مستبدة في موسم انتخابات ، ولا علي صفقات خصخصة يتوزع الرأي الاجتماعي فيها، ليس الصدام مقصورا علي اليسار دون اليمين، ولا علي العروبيين دون الانعزاليين، ولا علي الإسلاميين دون العلمانيين، بل الصدام هذه المرة حول الدستور نفسه، والدستور هو النظام،

وهو ما يعني ـ بالبداهة ـ أننا بصدد صدام مع نظام، والإجماع هذه المرة قاطع جامع مانع، وأي مدّع للمعارضة خارج الإجماع الوطني لا يستحق الصفة، إنه مجرد شخص معزول تكشفت أوراقه وسقطت أقنعته، فلم يعد من مجال لأشخاص البين بين وأحزاب البين بين ومتقعري البين بين، كل هؤلاء سقطوا في «بالوعة مجاري»، كل هؤلاء انتهوا ـ موضوعيا ـ إلي مقالب زبالة التاريخ، كل هؤلاء انتهوا موضوعيا ـ إلي خندق العائلة التي تشفط الثروة وتستبد بالسلطة، كل هؤلاء انتهوا ـ موضوعيا ـ إلي زمرة المماليك الهاربين بقصورهم وملياراتهم ودفاتر شيكاتهم إلي معية السلطان الهاجع في منتجع شرم الشيخ، وحتي أكثر التيارات اعتدالا في المعارضة لم تعد كذلك، انظر إلي موقف «الوفد» و«التجمع»، كان رهان دوائر القصر ودوائر الأمن دائما علي قادة هذين الحزبين بالذات، ولا نظن أن بالوسع دفع مواقف «التجمع» و«الوفد» إلي التراجع علي طريقة الأخت «ريمة» وعادتها القديمة، لا نظن أن قواعد الحزبين والقيادات الوسطي قد تسمح أو تغفر، فقد قُتلت الشياطين التي تسكن التفاصيل، وانتهت القصة إلي اختيار واضح فاضح، فالمطلوب اليوم ـ بالدقة ـ هو توريث المحروس، المطلوب اليوم ـ بالدقة ـ أن نسجد ونسبح بحمد عائلة مبارك من دون الله، أن نركع للعائلة التي تنتهك عرض وأرض ثمانين مليون مصري، المطلوب اليوم ـ بالدقة ـ هو سحق كل كلمة «لا» لجريمة سرقة بلد واغتصاب ناسه، وهم يتصوّرو

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

مصادرة جريدة الكرامة .. حمل العدد المصادر

كتبها يمنى و دارين ، في 26 مارس 2007 الساعة: 09:57 ص

مصادرة جريدة الكرامة


صرح المهندس عبد العزيز الحسيني عضو مجلس الادارة
المنتدب لجريدة الكرامة بانه تم إعاقة توزيع جريدة  الكرامة العدد الـ74 بتاريخ 27 مارس 2007 , والذي كان مقررا نزوله الي الاسواق يوم السبت مساءا 24 مارس 2007 , إلا إنه لأسباب غير معروفة تم تأخير التوزيع إلي ان صدر صباح اليوم الاحد 25 مارس ,  ثم تم سحب العدد من الاسواق بعد تداوله ومصادرتة

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

فارس الصحراء : عبد المنعم رياض

كتبها يمنى و دارين ، في 9 مارس 2007 الساعة: 10:09 ص

فارس الصحراء

بيان من رئاسة الجمهورية
ينعى فيه الرئيس جمال عبد الناصر الفريق عبد المنعم رياض
9/3/1969

فقدت الجمهورية العربية المتحدة أمس جندياً من أشجع جنودها وأكثرهم بسالة؛ وهو الفريق عبد المنعم رياض، رئيس هيئة أركان حرب القوات المسلحة.

وكان الفريق عبد المنعم رياض فى جبهة القتال أمس، وأبت عليه شجاعته إلا أن يتقدم إلى الخط الأول، بينما كانت معارك المدفعية على أشدها، وسقطت إحدى قنابل المدفعية المعادية على الموقع الذى كان الفريق عبد المنعم رياض يقف فيه، وشاء قضاء الله وقدره أن يصاب، وأن تكون إصابته قاتلة.

إننى أنعى للأمة العربية رجلاً كانت له همة الأبطال، تمثلت فيه كل خصال شعبه وقدراته وأصالته.

إن الجمهورية العربية المتحدة تقدم عبد المنعم رياض إلى رحاب الشهادة من أجل الوطن، راضية مؤمنة واثقة أن طريق النصر هو طريق التضحيات.

ولقد كان من دواعى الشرف أن قدم عبد المنعم رياض حياته للفداء وللواجب فى يوم مجيد، استطاعت فيه القوات المسلحة أن تلحق بالعدو خسائر تعتبر من أشد ما تعرض له.

لقد وقع الجندى الباسل فى ساحة المعركة، ومن حوله جنود من رجال وطنه يقومون بالواجب أعظم وأكرم ما يكون؛ من أجل يوم اجتمعت عليه إرادة أمتهم العربية والتقى عليه تصميمها، قسماً على التحرير كاملاً وعهداً بالنصرعزيزاً. مهما يكن الثمن، ومهما غلت التضحيات.


إلى الدم العربي
الذي غسل الإهانة
ودّل على الطريق
إلى فارس سيناء البطل
عبد المنعم رياض

فارس الصحراء
عبد المنعم رياض

بيضاءٌ شامخة الأسى سيناءُ
تٌسقى بجرحكَ روعةٌ وتضاءُ
بيضاءُ تغسلُ أَرضها وسماءَها
بسنا الرجولةِ دفقةٌ حمراءُ
بيضاءُ تنفضُ في العراءِ قبورَنا
فإذا الطريقُ شهادةٌ وفداءُ
وأجسُّ عارَ الدهرِ يجلدُ جبهتي
بالنَّار .. يسحقُ رأسي الإغضاءُ
عامان ،، أمضغُ زفرتي مخنوقة
عامان .. قصة ذلنا الأنباءُ
وأُفيقُ أَمس .. يُفيقُ كلُّ مجللٍ
بالموت .. تُتلعُ جيدها الصحراءُ
نصحو على نبأِ الشهيدِ : جباهنا
زهو يُضيءُ ، ودمعنا خُيلاءُ
مسح الدمُ البطلُ الهوان ، وغُيبتْ
في قاع نعشك نكسةٌ سوداءُ
***
يا رافعاً علم التحدي .. بعدما
مات التحدي .. فالعرينُ إماءُ
يا ناثراً مِزقَ الشظايا حوله
والموتُ تحت جراحهِ استخذاءُ
يا صارخاً بالخانعينَ على الذُّرا
حُفرُ القتال ذُوراكمُ الشَّماءُ
أنزلتَ عن صدرِ العروبةِ صخرةٌ
وتزحزحت عن دربنا غَمَّاءُ
صُلبت أمانينا .. وديسَ وجودنا
وتشامخت أسطورةٌ نكراءُ
هُزمت ملاييني .. سُحِقْتُ بضربةٍ
فتراثنا  ،  وفتوحنا أشلاءُ
القهقهات على دمي محمومةٌ
ودمي يدٌ مغلولةٌ خرساءُ
قالوا : ذرونا أمة مشلولةً
في الريح .. قالوا : وحدنا الأحياءُ
رَكِبت أساطيرَ البطولةِ حفنةٌ
عن كل ساحةِ نخوةٍ غُرباءُ
وزهت صيارفةُ القرون ببأسها
وتململت غُصصٌ ، وعَزَّ بكاءُ
عشرون .. برقعتِ الجريمةُ وجهها
وخيامنا ما تعرفُ الأنواءُ
عشرون .. نُلفظُ في الدروبِ فلا لقى
أجسادنا حُسبت ، ولا أشياءُ
عشرون .. يلهو عالمٌ بجنازتي
والحشرجات على الرمال هباءُ
عشرون .. يُغمضُ عينه عن جثتي
ويمرُّ ..  لا خجلٌ ولا استحياءُ
وأدق تابوتي .. بكفي مرةً
وبكفه ..  وتلفني رقطاءُ
عشرون .. عشت على الطريق جُزازةً
بَيعٌ مصيري كلهُ وشراءُ
قالوا :  ذروناهم ، فتلك قبورهم
لا نأمةٌ خلجت ، ولا إيماء
كَذَبت مزاميرُ الجريمةِ كلُّها
كَذَبت طبولُ جَنَازتي الزهراءُ
لم ننزل الميدان .. كانت أمتي
في القيدِ .. في رئتيَّ كان الداءُ
ما حاربت سُمرُ الرمال ، ولا مشى
للموتِ ، إلا الريحُ والضوضاءٌ

***
نمنا على الفيدِ الهجينِ ، ومَزقت
قيدي الهجينِ شظيةٌ بكماءُ
ألقمتها صدر الرجالِ ، فزغردت
حطين . وافتتحَ الكتابَ (حراءُ)
اِقرأ على المتسكعين رسالتي
بدماك فليطَّهَرِ الجبناءُ
اِقرأ عليهم سورة الفتحِ التي
بيعت ، فدفقةُ وهجِها ظَلماءُ
اِقرأ

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

محمـــــــــد خلـــــــــــــــــــــف

كتبها يمنى و دارين ، في 4 مارس 2007 الساعة: 16:21 م

محمد خلف


محمد خلف، اسمٌ كغيره من الأسماء التي تطرق مسامعنا صباح مساء، ربما سمع به البعض لكنهم ويا اسفاه مرّوا عليه مر السحاب، وآخرون لم يسمعوا به، لكنه اسمٌ يستحق أن نتوقف عنده، وأن نستمع لقصته، وأن ندعم موقفه، فهو موقف شرف ورجولة في زمن عز فيه الرجال.

محمد خلف حسن إبراهيم، 38 سنة، اسكندراني من أرض الكنانة مصر الحبيبة، أُمِر فلم يطع، هدد فلم يخضع، عوقب فلم يخنع، هو مواطن مصري يعمل في وزارة الداخلية برتبة أمين شرطة، صدر له أمر بالانتقال لحراسة السفارة "الإسرائيلية" في القاهرة، فرفض الأمر، حادثة تُسجّل كل يوم لولا أن الأمر هذه المرة يخص سفارة الاحتلال، فكان تحويله وبشكل فوري لمجلس تأديبي.

رفض محمد قرار التحويل، صرخ بكل قوة لن أحرس سفارة الغاصب المحتل، ولن أترك عائلتي لحماية القتلة والمجرمين، تقررحبسه 15 يوماً إلى حين تحويله للقضاء العسكري، لم يخضع محمد، أعلن إضرابه عن الطعام والشراب، وأصر أنه لن يحرس من يقتل أبناء جلدته ومن ينتهكون حرمة الحجر والبشر.

محمد خلف حسن إبراهيم أدخل مستشفى أم المصريين بغرفة في قسم الباطنة/طواريء مكبل اليدين، وتحت حراسة جندي وأمين شرطة، حالته الصحية في تدهور وعنها يقول الدكتور محمد صلاح مدير الطوارئ بالمستشفي أن أمين الشرطة يعاني من مضاعفات اضرابه عن الطعام واصابته بالهزال ، ويتم اعطاؤه محاليل وجلوكوز ومقويات لتعويض رفضه تناول الطعام، أوضح مدير الطوارئ انه في حالة ازدياد سوء حالته الصحية، سيتم تسليمه إلى الداخلية لنقله إلى مستشفي الشرطة أو أي مكان آخر!

في يوم الأحد 25/02/2007 عاقبت محكمة عسكرية مصرية المواطن محمد خلف حسن إبراهيم بالحبس ستة أشهر لرفضه حراسة سفارة "اسرائيل" في القاهرة، علماً بأن الشرطة المصرية تتبع قواعد شبيهة بالجيش ولديها محاكم عسكرية خاصة بها لا تخضع قراراتها للاستئناف، وهو حكم مشدد على أمين الشرطة محمد خلف خاصة أن القانون العسكري المصري ينص على معاقبة كل من يرفض الأوامر العسكرية بالسجن فترات تتراوح ما بين 24 ساعة إلى ثلاث سنوات.

محمد خلف حسن إبراهيم، و

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

عبد الناصر والوحدة العربية

كتبها يمنى و دارين ، في 21 فبراير 2007 الساعة: 23:21 م

عبد الناصر والوحدة العربية

د . نديم البيطار

ليس هناك من مسألة تعبر بوضوح عن طبيعة الفكر الوحدوي العربي (وبالتالي الثوري) الشعائرية والأخلاقية أكثر من موقف هذا الفكر من القيادة الناصرية في الخمسينات والستينات. فالذين كانوا يقاومون هذه القيادة، والذين كانوا يدعون إلى الارتباط بها، وأن كان موقفهم صحيحاً من حيث المبدأ، وإيجابياًًًً من حيث النتائج المباشرة – كانوا ينطلقون من موقف مماثل لا يتميز، من ناحية وحدوية، ليس فقط بأي أساس علمي صحيح بل بأي وعي لضرورة هذا الأساس، أو حتى لوجوده.

هذا الفكر كان، ولا يزال، بعيداً غريباً عن الفرضية العلمية البسيطة البديهية وهي أنه، عند معالجة ظاهرة ما، يجب عليه دراسة هذه الظاهرة قبل إن يعطي أحكاماً معينة حولها. الفكر الوحدوي فكر يفترض به طبعاً الانشغال بالظاهرة الوحدوية وتحديد طبيعتها، أي كيفية الانتقال من حالة تجزئة إلى حالة وحدة. وبما إن هذه الظاهرة ليست جديدة، وبما إن المجتمع العربي ليس المجتمع الأول الذي أراد تجاوز تجزئة معينة في دولة واحدة، وبما إن التاريخ مليء بهذا النوع من الظواهر الوحدوية، كان يفترض بالفكر الوحدوي العربي إن يدرس هذه الظاهرة قبل إعطاء أحكامه حولها. ولكنه بدلاً من ذلك راح يحدد تبشيرياً وشعائرياً الطريق إلى الوحدة فيعطي ويرتجل الحلول دون أي وعي لضرورة الرجوع إلى والانطلاق من الظاهرة الوحدوية، ودراستها قبل القيام بأي تحديد لطريق الانتقال من التجزئة إلى الوحدة. ليس هناك حتى الآن –ماعدا القليل الذي نشرته- من أثر لهذا النمط من التفكير، بل لهذا البَده العلمي، فيما صدر حتى الآن عن الفكر الوحدوي العربي .

غريب، عجيب أمر هذا الفكر الوحدوي الذي يقدم ذاته باستمرار كفكر علمي، ويجتر دائماً وأبداً فكرة "علمية"، "منهج علمي". ولكن دون أي وعي لهذا البَده العلمي البسيط وهو ضرورة دراسة الظاهرة التي تشكل موضوعه قبل إعطاء الأحكام حولها!… أنه فكر بلغ، دون شك، مرتبة في أعلى مراتب الفكر التبشيري. هذه هي المشكلة أو بالأحرى مأساة الفكر الوحدوي العربي (وبالتالي الفكر الثوري ككل). فهو فكر كان حتى الآن عاجزاً عن ؟إدراك، أو استيعاب ومعاناة المنطلق الأساسي للمنهج العلمي الحديث وهو إن الظواهر الاجتماعية والتاريخية تتميز بموضوعية مستقلة عن إرادة ووعي مشاعر الأفراد وأن هناك قوانين أو اتجاهات انتظامية (   uni formities,patterrs ) تسودها.

موقف الذين دعوا إلى الارتباط بقيادة عبد الناصر والذين قاوموا هذه القيادة لم يكن، بكلمة أخرى، ناتجاً عن أية نظرية علمية حول طبيعة القيادة السياسية في تجارب التاريخ الوحدوية والثورية. المشادة بين الطرفين كانت تدور، بشكل، ميتاقيزيقي وأخلاقي حول " ما يجب إن يكون" و" ما هو الأصلح" دون ربط ذلك بما " يمكن إن يكون" . أو بنوع القيادة التي يمكن للأوضاع الثورية والعمليات (processes) الوحدوية إن تفرزها، إن تسمح بها أو تنفتح لها، أي دون أية نظرية حول القيادة التي ترافق تجارب التاريخ الوحدوية والثورية. لو درس هؤلاء هذه التجارب وجدوا بوضوح أنها تفرض "قيادة مشخصنة" تتميز بالسمات العامة التالية وهي:

1-وجود قائد يجسد الحركة الوحدوية والثورية ويرمز إليها.

2-ولاء قوي لشخص القائد.

3-اقتران الولاء للقائد بالولاء للحركة الوحدوية، الثورية، والانطلاق من الأول في التعبير عن الثاني. 

4- إعطاء القائد صفات فريدة، غير عادية، ترتبط درجة التضخيم لها بحدة التناقضات التي تنطوي عليها الأوضاع التي تحيط بها.

5- درجة بارزة من تركيز السلطة في يد القائد ترتبط درجة اتساعها ووحدتها بنوع المخاطر والأزمات التي تحيط بها، جذرية التحولات التي تدعو إليها، وحدة التناقضات المدعوة إلى معالجتها.

إننا نفهم من عبارة " القيادة المشخصنة" أنها قيادة تتميز بهذه الصفات وهي ظاهرة تعيد ذاتها في جميع تجارب التاريخ الوحدوية والثورية. تكررها بهذا الشكل يعني أنها لا ترتبط بإرادة القائد أو الأتباع الواعية، أو بشكل مباشر بهذه الإرادة، بل بطبيعة الأوضاع  التي تحيط بها، وأن ديالكتيك هذه الأوضاع هو الذي يفرضها. هذا يعني بكلمة أخرى إن ظاهرة القيادة المشخصنة تشكل قانوناً عاماً يسود التجارب الوحدوية والثورية، وأن العمل الوحدوي يجب إن يعمل معه وفي ضوئه إن هو أراد إن يمارس أية فاعلية صحيحة، وأن الوعي له والعمل في ضوئه هما الطريقة الوحيدة في الحد من النواحي السلبية التي قد ينطوي عليها. إن الحرية هي "وعي للضرورة".

وجود القيادة المشخصنة في الشكل الذي أشرنا إليه، والذي تقترن فيه بتجارب التاريخ الوحدوية والثورية يعني القيادة الناصرية كانت تعبر عن قانون عام كان يجب العمل معه إن نحن أردنا الوصول إلى دولة الوحدة أو دفع العمل الوحدوي بشكل فعال في وجهة هذه الدولة، وأنها كانت تعبر بشكل خاص عن هذا القانون لأنها استقطبت بشكل فريد في التاريخ ولاء الشعب العربي العارم عبر الحدود الإقليمية، لهذا فإن هذا البحث لن يعرض ما قدمه عبد الناصر من خدمات لقضية الوحدة، بل يقتصر على شيء أبعد وأهم وهو الإشارة  إلى وجود قيادته في ذاتها كأكبر قوة دفع وحدوي آنذاك، وإن العمل الوحدوي الذي لم يدرك هذا كان من ناحية موضوعية، رغم نواياه الوحدوية، عدواً لدولة الوحدة، وبالتالي حليفاً غير واع لقوى التخلف العربي، للإمبريالية ولاحتلال فلسطين. ففي معارضته لقيادة عبد الناصر عارض الطريق التي يمكن لها إن تؤدي إلى الوحدة، الشرط الأول في تحرير فلسطين التغلب على قوى التخلف والإمبريالية.

بما أنه يستحيل في بحث كهذا التدليل تاريخياً على هذا القانون، فأنني أكتفي هنا بالإشارة فقط. في كتاب جديد بعنوان " شخصنة السلطة في تجارب التاريخ الوحدوية" سأقدم الدليل العلمي عليه بعرض  تاريخي عام لهذه التجارب يكشف بوضوح إن هذا النوع من القيادة كان يرافق جميع هذه التجارب، الكتاب سيدل أيضاً على اقتران هذه القيادة بجميع التجارب الثورية، وهي تجارب كانت عادة وفي أهم نماذجها-كالثورة الأميركية، الثورة الفرنسية، الثورة الروسية، الثورة الصينية، مثلاًً –تجارب وحدوية أيضاً. أنه سيصنف، من هذه الناحية، جميع التجارب الديمقراطية الثورية في تاريخ الغرب منذ ألف عام في النماذج التالية : (1) الديمقراطية الدينية في القرون الوسطى والحركة البروتستانتية.2) الديمقراطية اليعقوبية. 3) الديمقراطية الليبرالية. 4) الديمقراطية الشيوعية. 5) الديمقراطية الاشتراكية.6) الديمقراطية النقابية، ويدل كيف أنها كانت كلها تنتهي في قيادة مشخصنة  من هذا النوع، على الرغم من إن المبادئ والمفاهيم التي كانت تنطلق منها كانت تتنكر لها وتؤكد الفردية، والحرية، والاخاء، والمساواة بين الناس، وقدرة الفرد على سيادة مصيره. هذا يعني بوضوح بعض الأسباب الموضوعية التي كانت تفرضها كظاهرة مستقلة عن إرادة الأفراد.

هذا الكتاب سيصدر العام القادم عن"مركز الدراسات العربية"، ويمكن للقارئ الرجوع إليه. ولكن إن كان مجال البحث لا يسمح بعرض ظاهرة شخصنة القيادة في تجارب التاريخ الوحدوية، فإنه يسمح بالإشارة إلى بعض الأسباب التي تفسر ظهورها، ومن ثم بعض الاستنتاجات العامة حول طبيعة الفكر الوحدوي العربي.

هذه الأسباب هي:

1-ضرورة الرموز العينية الحسية للحركات الوحدوية والثورية. النظريات الاجتماعية تفسر الأحداث والظواهر الاجتماعية السياسية بالرجوع إلى اتجاهات وعلاقات موضوعية تربط بينها، وليس بالرجوع إلى قوى إرادية أو شخصية. ولكن بما إن هذه القوى تكون أسهل منالاً وأقرب بكثير إلى إدراك الإنسان لأنها حسية، فإن الرجوع إلى قيادة مشخصنة في تفسير وضبط هذه الأحداث يكون في دوره أسهل واقرب إلى الإنسان.

السبب الذي يفسر ذلك هو إن الناس لا يستطيعون عادة رؤية المعاني والأفكار والمفاهيم في شكلها المجرد، أو بالأحرى الاكتفاء بصورتها المجردة، ولهذا فهم يعطونها الولاء عندما تتجسد في صور حسية.

الارتباط الفكري بعالم المقاصد والغايات والمبادئ التي يتطلع إليها الإنسان يعني جهداً عقلياً مستمراً، وممارسة دائمة للوعي، وهذا عبء فكري ينوء به عادة الإنسان. ولكن الارتباط بهذا العالم عن طريق صور حسية أمر سهل لأنه يقتصر على البصر والسمع ولا يتطلب أي جهد فكري كبير. قد يبلغ الإنسان في المستقبل قدرة جديدة في ممارسة الوعي لا يحتاج فيها إلى هذه الصور الحسية التي تعطيه شكلاً معيناً يحتاجه في ولائه لمفاهيم ومبادئ يؤمن بها، ولكن ما نراه حتى الآن من تجربته الإنسانية التاريخية يدل بوضوح على ضرورة هذه الصورة كي يمكن لهذه المفاهيم والمبادئ إن تتحول إلى قوة اجتماعية تاريخية كبيرة.

القائد الوحدوي والثوري يلخص ويمثل قيم واتجاهات مرحلة معينة، ويجعلها  واضحة للشعب بشكل يستحيل عن طريق العرض العقلاني والدليل العلمي.

هذه التجارب أو الوحدوية والثورية التاريخية تدل بوضوح أنه كي يمكن للناس عامة إن يعطوا ولاءهم الحماسي، إن يكشفوا عن طاقاتهم ويكرسوها في خدمة قضية كبيرة، يجب إن يرتبطوا بقائد-رمز، يشخصن المطامح والتطلعات التي ينشدونها ويتجاوزون بها واقعهم. الشعب يتحرك بكل طاقاته وإمكاناته عندما يوفق إلى رمز من هذا النوع. كل ارتباط بوحدة اجتماعية سياسية كبيرة يحتاج إلى رموز حسية، إذ  دون هذه الرموز يصبح الارتباط. فكرياً محضاً ومسألة مجردة، وهذا ما لا يستطيعه، ويأباه الناس. " بقدر ما يزيد حجم الوحدة الاجتماعية السياسية التي ندرسها، بقدر ما تزيد أهمية العنصر الذاتي أو الرمزي في عملية …. الدمج".

الدولة لا تستطيع إن توفر، في ذاتها، الاندماج السياسي والاجتماعي أو التجاوب الانساني الذي يحتاجه الفرد، لأنها بعيدة جداً عنه، علاقتها به علاقة غير مباشرة وذات طبيعة مجردة.

في غياب القيادة المنظمِّة والمنظمَّة لا يؤدي الاستياء الشعبي إلى أكثر من انتفاضات، قد تكون رهيبة الانفجار والقوة، ولكنها تكون مؤقتة وعابرة، ينفس فيها الشعب مشاعره المكبوتة دون إن تؤدي إلى تغيير جذري للنظام الاجتماعي. قيادة من هذا النوع تكون ضرورية  لإعطاء الشعب المتمرد الوحدة، الاستمرارية والنفس الطويل. ولكنها كي تقوم بهذا الدور، تحتاج هي الأخرى إلى القائد-الرمز الذي يمثل للناس هذه الوحدة الثابتة في صور حسية ملموسة.  

القول إن هذه السمة تقتصر على المجتمعات القديمة فقط قول لا يتميز بأي قدر من الموضوعية، لأن نظرة واحدة على العصر الحديث، ابتداء من القرن السابع عشر، تكشف بوضوح إن ولاءات وانتماءات المجتمعات الحديثة تتمحور باستمرار في صور ورموز حسية.

الإنسان كان يتميز، كما يكتب بيرغر، بعينين طيلة احقاب طويلة جداً قبل إن يتميز بالقدرة على الفكر أو الوعي المجرد، وفي العصر الحديث، عصر المطبعة، القراءة والدراسة، لا تزال الصور الحسية أقوى بكثير من الكتب.

الرمز يعني صورة تبسيطية أو دليلاً حسياً لمجموعة معقدة من التصورات الفكرية أو المفاهيم الايديولوجية. لهذا تلعب الرموز والشعارات دوراً أساسياً ليس فقط في الحياة الثورية أو السياسية، بل في جميع مستويات الحياة. العقل الإنساني يعجز، كما يظهر، عن " الهرب من غريزته العميقة في شخصنة مفاهيمه الفكرية"

هذا النزوع إلى شخصنة التصورات الفكرية كان يعبر عن ذاته تاريخياً في استخدام شتى أنواع الرموز التي تجسد الأمة أو القومية. أننا نجد هذا واضحاً في صور كلاسيكية كبريطانيا، جرمانيا، ايطاليا أو رموز أخرى،"كجون بول" البريطاني، "ميشال" الألماني، طماريان" الفرنسية، "العم سام" الأميركي، أو من ناحية أخرى، في "الأسد" البريطاني، " النسر" الالماني، الديك " الفرنسي، "الدب" الروسي، "التنين" الصيني أو الوالشي، "شجرة الليمون" السلافية، "الشبندر" الايرلندي، الخ… هذه الصور الرمزية كانت تضفي على مفهوم الأمة المجرد شكلاً حسياً يستطيع إن يثير، أكثر من المجردات، المشاعر الحماسية.

شخصنة القيادة تعود إلى نقص في الوعي الفكري،  وهو نقص يتطلب صورة القائد الشخصية التي يمكن لها إن تحول المجردات السياسية إلى مستوى  حقائق بسيطة مفهومة يمكن إدراكها.

الإيمان بقوى شخصية أو إلهية هو أقرب إلى الحياة اليومية من التجريدات الميتافيزيقية والتصورات الذهنية. إننا لا نحتاج إلى جهد فكري كبير كي ننقل إلى كائنات أخرى الإرادة والأفكار التي نلاحظها عادة في الإنسان، فمن السهل جداً عليه إن يرى "أثينا" من إن يرى عالم الأفكار الأفلاطونية، إن يرى "مينيرفا" من إن يرى العقل المجرد، إن يرى المسيح من إن يرى المفاهيم الكنتية، إن يرى ستالين أو ماوتسي تونغ من إن يرى

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

نقاط على حروف الحركة العربية الواحدة

كتبها يمنى و دارين ، في 19 فبراير 2007 الساعة: 11:32 ص

      نقاط على حروف الحركة العربية الواحدة

           عبد المجيد راشد

http://rashd-karama.maktoobblog.com

1 ـ  مفتتح :

قيمة التاريخ العظمى .. ليست فى تتابع أحداثه .. و مقدرتنا على سرد مشاهده و مراحله و تراكماته .. قيمة التاريخ العظمى تكمن فى قدرتنا على تأمله و إعمال بصيرتنا فى حركته و الإستلهام من دروسه ما يعيننا على تجاوز أخطاء البشر ، رموز و قوى و أفراد ، و التى أثرت سلبا فى مجراه العام من المنطلقات و الى الغايات .. و قدرتنا على رصد النقاط الجوهرية الرئيسة فى ذروة الانتصارات المجسدة على أرض جغرافيا الأمة .

2 ـ   بعض المشاهد :

مشهد الأمة الآن تجاوز ذروة الدراما فى مسلسل حركتها فى التاريخ الحديث ..هو مشهد التيه و الضياع فى صحراء العولمة المتوحشة و مشروع التفيت الطائفى القائم أساسا على تقسيم المقسم و تجزئة المجزأ ، و هو بالطبع ، أخر حلقة تم إنتاجها فى فندق الفيرمونت بولاية سياتل الأمريكية ، و المقر الدائم لقادة العولمة المتوحشة المتغطرسة المتسلحة بشتى أنواع الأسلحة ، من السيطرة على الاقتصاد ، الى الهيمنة على التكنولوجيا عسكرية كانت أو معلوماتية أو استهلاكية ، مرورا بهيمنة على مؤسسات السيطرة المالية و الاعلامية و الثقافية و الاجتماعية و السياسية .

مشهد الأمة الآن ليس وليد اللحظة الراهنة .. و لكنه الحلقة الراهنة من سيناريو الصراع بين الأمة فى تاريخها الممتد ، و بين مشاريع إقليمية حينا  ، و الغرب فى كل الأحايين .. سبقته حلقات متنوعة فى الأدوار و الممثلين و النص .. من الهكسوس و الحيثيين ، مرورا بالروم و الفرس و التتر و المغول و الترك ، وصولا الى الفرنجة بحروبهم الصليبية ، و الفرنسيس  و الانجليز بحملاتهم ، و خروج الغرب من حروبه الأهلية و صراعاته الثانوية بالتوحد فى الهدف المشترك ، الأ وهو أمتنا العربية .. ليست فقط فى ذاتها ، و ان كان هذا صحيح ، و لكن أيضا بإعتبارها قلب الدائرة الاسلامية ، من آسيا و أفريقيا ، و ذات مجد و تاريخ حضارى عربى إسلامى ، و نقاط مضيئة فى مسيرة التاريخ الانسانى .. و هيمنة حضارية امتدت قرون عدة ، و فى قلب أوربا ، فى عصور انحطاطها و ظلامها ، بثمانى قرون فى الأندلس ، نقلتها من طور متخاف مظلم جاهلى ، إلى طور حضارى مبصر متنور متمدن .

وكان طبيعيا أن تكون مصر " الموقع و الموضع " ، اقدر على التجدد الذاتي، ليس فقط بسبب مزايا الجغرافيا والعمق التاريخي الثقافي الممتد عشرات القرون، ولكن أيضا بسبب تزايد كثافة دورها القيادي على مسرح المنطقة بعد تداعى ادوار دمشق وبغداد وتعثر الآستانة، كانت مصر هي التي هزمت حملات أوروبا باسم الصليب التي استمرت مائتي عام، ومصر هي التي ردت بقيادة قطز وبيبرس حملات المغول التي اجتاحت بغداد وأنهت حكم العباسيين، ونقل مماليك مصر إلى القاهرة نوعا من الخلافة الاسمية للعباسيين بدأت بالمستنصر "1361" وانتهت بعزل المتوكل الثالث "1517" على يد السلطان العثماني سليم الأول، ورغم تحولها إلى جزء من الخلافة العثمانية، فقد حافظت على استقلالها التقليدي المستقر منذ دولة احمد بن طولون "835 – 884" ودعم دور مصر أن خلافة الآستانة راحت تترنح أمام ضربات أوروبا بنهضتها البازغة، وبدأت اكبر هزائم العثمانيين اثر محاولتهم احتلال فيينا عام "1683" ونجح الحلف الصليبي الأوروبي في فرض معاهدة "كوشوك" في ابريل 1774 على السلطان عبد الحميد الأول، بعدها فرضت الحماية الأوروبية على المسيحيين في رعايا الدولة العثمانية.

وكانت أوروبا تحاول فتح أبواب مصر لنفوذها خصوصا الاقتصادي منذ القرن السادس عشر وكان ممثلو فرنسا في القاهرة والآستانة يقترحون احتلالها منذ أوائل القرن الثامن عشر، بل أن النمسا كانت تفكر في الاستيلاء على مصر من قبل ذلك.

ففكرة غزو مصر أقدم كثيرا من نابليون في عهد حكومة الديريكتوار، وتعود إلى منتصف القرن السابع عشر وهي أيضا ليست فرنسية فقط، لأن هناك مشروعا آخر روسيا ومشروعا يونانيا، كان دافعهما هو الصراع العنيف مع الإمبراطورية العثمانية، وكانت فكرة غزو مصر هي الحل الاستراتيجي في تلك المشاريع جميعا، لأن ضرب تركيا في مصر هو المفتاح الاستراتيجي السحري، لأن القاهرة في النهاية ستكون الموئل الأخير لو تراجعت تركيا من اسطنبول.

وسوف نجد الرحالة الفرنسي الأب كوبان في كتابه عن " الحروب الصليبية" يدعو إلى نفس الفكرة في منتصف القرن السابع عشر، كما نجدها في مقترحات بعض القناصل الفرنسيين في البلاط العثماني بالآستانة مثل دنيس دي هاى والماركيز دي فوانثيل وجير رواق، ولكن اخطر هذه المشاريع مختلفة المصادر كان هذا المشروع الذي قدمه المفكر الألماني ليبينيز وظل يلح به في مذكراته وخطاباته، وكانت أهم هذه المذكرات تلك الوثيقة التي كتبها باللاتينية مرة وبالفرنسية مرة، ملخصة مرة وضافية أخرى، ففي هذا المشروع يتحول ليبينيز من مفكر يدعو إلى التوفيق بين الأرثوذكسية والكاثوليكية، وبين أرسطو وديكارت، إلى داعية أهوج لفكرة عسكرية جعلته يعكف على دراسة مبررات الحملة وظروفها السياسية والاجتماعية، بل ودراسة الشواطئ المصرية والمسافة بين فرنسا ومصر وسهولة الانتقال بالبحر ومدة الانتقال وعدد التحصينات، وغير ذلك من عوامل "تقدير الموقف" التي يعكف عليها العسكريون بالضرورة.   وقد كتب هذا المشروع الفيلسوف الألماني ليبينيز عام 1672 وأرسله إلى الملك لويس الرابع عشر أقوى ملوك أوروبا و"الملك الشمس" كما كان يوصف وفيه يدعو ألفيلسوف الملك أن يكف عن حروبه الأوروبية مع المسيحية في أوروبا فيعبر البحر إلى مصر، لأن الاستيلاء على مصر سوف يوقف المد العثماني الإسلامي وسط أوروبا ولأن تركيا العثمانية تهدد بولندا والمجر والنمسا.

وقبل ذلك كانت أوروبا الاستعمارية قد حققت نجاحاتها الأولى باكتشاف الأمريكتين عام 1493، وسقطت غرناطة في يد فرديناند وإيزابيلا، اللذان مولا في العام نفسه رحلة كريستوفر كولومبس التي انتهت باكتشاف أمريكا، ثم تمت لها السيطرة على الشرق الأقصى بعد اكتشاف طريق راس الرجاء الصالح، ثم نجحت أوروبا في تقليم أظافر القوة العثمانية، بعدها اتجهت أوروبا الاستعمارية بميراثها الصليبي لاحتواء القلب العربي الإسلامي، وكانت حملة نابليون طليعة الزحف، ورغم أن المقاومة البطولية للشعب المصري نجحت في صد الحملة ألفرنسية ثم الحملة الإنجليزية بعدها، إلا أن اثر الحملة ألفرنسية بالذات ظل باقيا يدغدغ الخيال النهضوي في مصر، فقد جاءت الحملة الفرنسية ومعها لمحات عن العلوم الحديثة التي طورتها الحضارة الأوروبية "نقلا وإضافة للإبداع الحضاري العربي الإسلامي" وجاءت معها بالأساتذة الكبار الذين قاموا بدراسة أحوال مصر والكشف عن أسرار تاريخها القديم.

وكان ذلك تحديا استفز استجابة تقابله، وقال الشيخ حسن العطار : "أن بلادنا لابد أن تتغير، ويتجدد فيها من العلوم والمعارف ما ليس فيها" وجاءت تجربة محمد على لتضع أمنية شيخ النهضة في الممارسة والتطبيق.

 

و تدور عجلة التاريخ ، ليتوحدوا فى مواجهة مشروع اليقظة الأول فى عصرنا الحديث ، بعد وراثة محمد على الفعلية و العملية و الواقعية لإمبراطورية الرجل المريض ،فقد كان محمد علي باشا - إذن- صاحب مشروع سياسي نهضوي يهدف في المقام الأول إلى بناء قاعدة عسكرية وسياسية حديثة ذات شأن تقي المشرق العربي عدوان الغرب لا عن طريق المواجهة وإنما عن طريق التزود بأسباب المنعة والقوة التي تحقق نوعا من توازن القوى مع الغرب وتجعل الأخير يتعامل مع الدولة العثمانية معاملة الند للند، لذلك فقد سعى إلى أن يقيم في مصر "دولة نموذجية" حديثة توفر له فرصة إقامة دولة إسلامية قوية من خلال تطبيق نموذج مصر على الدولة العثمانية ذاتها، فقد صرح يوما لبعض خلصائه برغبته في الوصول إلى الآستانة، وخلع السلطان وتولية ابنه الصبي وتنصيب نفسه وصيا عليه لتتاح له فرصة إصلاح الدولة كلها، وهكذا كانت مصر - عند محمد علي- قاعدة انطلاق لمشروع سياسي إقليمي يعتمد على بناء قوة عسكرية كبيرة حديثة، وبناء مثل هذه القوة يحتاج إلى موارد مالية ضخمة تقصر دونها خزانة والى مصر التي كانت تعتمد على الخراج والمكوس، ولا يستطيع محمد علي أن ينشد تلك الموارد من مصادر خارجية كالآستانة مثلا، فقد جعله الحرص على إستقلال قراره السياسي ينفر من فكره الإستدانة ويرفضها عندما عرضت عليه في العقد الأخير من حكمه، فلا مفر أمامه من أن يدبر الموارد اللازمة لمشروعه السياسي من مصر ذاتها وهو أمر لا يمكن تحقيقه إلا إذا إستطاعت "الدولة" أن تضع يدها على موارد البلاد كلها، تديرها وتنميها بالقدر الذي يوفر الأموال اللازمة لبناء القوة العسكرية الحديثة، بما تتطلبه تلك القوة من مؤسسات إنتاجية وخدمية، ومن ثم كانت السياسات الإقتصادية التي نفّذها محمد علي - تدريجيا- وإنتهت بوضع الإقتصاد تحت إدارة السلطة المركزية وتعبئة الموارد لخدمة المشروع السياسي الإقليمي وإدخال تغييرات هيكلية على النظام الإداري وما إرتبط بذلك من تطور في التعليم، . وعلى الرغم من أن الس

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

التالي