ثقـــافة المقاومــــــة
كتبهايمنى و دارين ، في 17 يناير 2007 الساعة: 02:47 ص

ثقافة المقاومة
رجاء الناصر
الإهداء
إلى الاستشهاديين .. إلى الشهداء المظلومين ..
إلى الشهداء الأحياء …
إلى الذين ينتظرون الشهادة .. إلى المقاومين .. المجاهدين .. المرابطين في أرض الصمود …
إلى المناهضين والممانعين والرافضين للاستسلام .. إلى جنود الكلمة الحرة .. مثقفي المقاومة والمناهضة …
نهدي هاته الأوراق لتكون مجرد شمعة تساهم بإنارة الطريق .. عوضاَ عن الوقوف على هامش الانتظار … ولعن الظلام .
توطئة :
عندما يعلن الرئيس الأمريكي جورج بوش الابن أن كسب الحرب على المقاومة العربية يتطلب شن حرب لاهوادة فيها على الئقافة الرائجة في الوجدان الشعبي العربي ، حيث أن هذه الثقافة (( أصولية )) وتشكل حاضنة لتفريخ (( الارهاب )) في إشارة منه إلى المقاومة ، فإن الرد العملي على هذه الحرب هو العمل على تعزيز ئقافة المقاومة ، التي تشكل حصناً أخيراً للوجود العربي وللثقافة الاسلامية ، ومقاومة الاختراق الثقافي الذي يعمل على التسلل إلى منظومة أفكارنا وغزو عقولنا باسم العولمة .
لقد تمكنت ثقافة المقاومة مع الثبات في ميدان الصراع مع المحتل الخارجى ولم تستطع ثقافة الطاعة أن تخترق إرادة المقاومة، لكن ما يواجه العرب اليوم في ظل الحلف الأمريكي- الصهيوني هو أخطر التحديات التي مرّت بهم حتى الآن، وهذا ما يدعو لليقظة ولبذل الجهد المضاعف لمنع الغزو الثقافي الصهيوني- الأمريكي من تحقيق أهدافه ما نقدمه في هذا الكتيب من أوراق ، هي مساهمة صغيرة في معركة المقاومة الثقافية ، نأمل أن تكون شمعة أو بصيص ضوء في هذه المعركة الكبرى .
[ الثقافة حصن المقاومة ]
الغزو الثقافي الصهيوني مظاهر ومخاطر
رغم حالة الجمود في عملية الهرولة المعلنة نحو التسريع في إقامة علاقات تطبيعية مع الكيان الصهيونى في مرحلة ما بعد استلام الليكود للسلطة في الكيان الصهيوني ، وفي ظل الانتفاضة الشعبية العارمة والمجازر الوحشية اليومية التي ترتكبها قوات الاحتلال ، وهو جمود نسبي حيث استمرت هذه العلاقات سراً في كئير من الحالات . إلا أن هذا الجمود العارض لا يلغي ما شهدته الأعوام السابقة من تسارع في " إجراءات التطبيع " مع العدو الصهيوني على أكئر من صعيد، وعلى امتداد الوطن العربي ، ووصلت إجراءات " التطبيع " إلى أطراف الوطن العريي القصوى ، موريتانيا في أقصى الغرب ، وقطر في أقصى الشرق، وجيبوتي في أقصى الجنوب. وهو تطبيع سياسي تمثل في إقامة علاقات دبلوماسية (مكاتب اتصال) واقتصادية عبر المشاركة في مؤتمرات اقتصادية إقليمية كمؤتمر عمان الاقتصادي ومؤتمر برشلونة المتوسطي، وتبادل تجاري كمشروع الغاز القطري، والمئاث من المشاريع الأردنية الصهيونية ، وتطبيع نفسى من خلال ، تنشيط السياحة وإلغاء التخاطب بعبارة العدو في معظم وسائل الإعلام العربية الرسمية وزيارات للتعزية بمقتل إسحاق رابين رئيس وزراء العدو، وتطبيع ثقافي عبر إلغاء تعديل المناهج التربوية في الأردن والكويت وغيرها بحيث الغيت منها ثقافة الجهاد والمقاومة وكل مظاهر العداء التاريخى ببن العرب والصهاينة أو بين المسلمين واليهود .
الملاحظة الأولى على هذه الإجراءات والمواقف :
أنها فى معظمها لاتنطوي على مصلحة للطرف العربي، كما أنها لم تأت نتيجة تطور طبيعى في العلاقات أو حتى خشية على مصالح آنية أو مستقبلية ولا حتى بتأثير الضغط والإكراه المادي أو المعنوي للعدو الصهيوني . إنما جاءت تحت تأئير الضغط الأمريكي المباشر أو غير المباشر. مما يؤكد على أن معركة التطبيع مع العدو الصهيوني ليست حركة صهيونية/ عربية وإنما هي معركة أمريكية وغربية في مواجهة العروبة والاسلام وهو أمر يجرى إغفاله عمداً لدى الكثير من النخب السياسية، والثقافية ويتم إغفال دور الولايات المتحدة الأمريكية في الصراع العربي/ الصهيوني الذي يجري تحويله إلى مجرد نزاع قابل للتسوية عبر التفاوض ، هذه السياسة التي تسمح بالانتقال الهادئ في عملية تحول الصراع إلى نزاع والنزاع إلى تسوية ، من خلال عدم التصادم مع السياسة الأمريكية التي أصبحت قوة مهيمنة على العالم بشكل منفرد وعدم التصادم مع رموزها الداخلية في المنطقة من رجال حكم وأصحاب أعمال ومراكز تأئير وتوجيه إعلامي إلخ….
في مواجهة هذه الهجمة التطبيعية المبرمجة بإحكام وإتقان وتوزيع أدوار برزت المقاومة الشعبية في جذرها المتناثرة على جبهاتها المتعددة، وفي مقدمتها المقاومة الجهادية في جنوب لبنان، وداخل فلسطين المحتلة ، والصمود الشعبي والمواجهة لعمليات "التطبيع " الاقتصادى والنفسي ، والمقاومة المستمرة تحت الغطاء الثقافي ، وهي مقاومة عفوية في معظم الأحيان، ويجري تمييعها في أحيان أخرى من خلال الدور المشبوه الذي تلعبه بعض القوى والشخصيات الوسطية التى تتسلح دائماً بعبارات الواقعية والقبول من الرأي العام الدولي وتجميع القوى على الحد الأدنى المشترك أو على أقل المواقف مقاومة ومعارضة، لقد تمكنت عمليات مقاومة العدو بكافة أشكالها وصيغها من منع تحول السلام الصهيوني إلى سلام دافئ وبقي هذا السلام محاصراً بالكراهية والرفض الشعبيين ، وهو رفض يجب تحصينه باستمرار حثى يمكن له أن يمتص هذه الهجمة التي تسجل المزيد من التقدم مع انهيار قلاع الصمود العربي الرسمى وانهيار مقاومة النظام الحاكم رغم إدراكه أنه في هذا الانهيار لن يخلق مبررات شرعية جديدة لاستمرار وجوده في السلطة بل على العكس تماماً إذ هو يتخلى عن بقايا تلك المشروعية على فرض وجودها.
عملية التحصين المطلوبة تتطلب تعميق و تصليب ثقافة المقاومة وتجذيرها بين الجمهور- وسط عملية تشويه قسري وعنفي يتمثل بما يسمى بالحرب على الإرهاب- حتى تتقوى ردود فعله العفوية وتتمكن من مواجهة الهجمة "التطبيعية" وهنا يعود السؤال ليتكرر عن ماهية الهجمة " التطبيعية " الدائرة رحاها على امتداد الوطن العربي ؟. وهل هي حقاً هجمة ثقافية ونفسية أم أن جوهرها هو الصراع العسكري والاقتصادي ، وهل مقاومة الغزو الصهيوني ثقافياً هي معركة وهمية يقودها متقفون مترفون يبحثون عن دور في ظل غياب قسري عن المشاركة السلطوية في النظام العربي الراهن؟.
حتى يستقيم الجواب على هذه التساؤلات نؤكد أن المقاومة الثقافية ليست هي نتاج الأعمال الأدبية وحدها كالقصة أو القصيدة أو المقالة، واللوحة الفنية، بل هي كل فعل يستند إلى منظومة فكرية، فالمقاومة المسلحة هي نتاج فكر جهادي و يعزز قيمة الوطن ويعلي قيم الحق والعدل والخير، والمقاومة الاقتصادية أيضاً تقوم في إحدى جوانبها على هذه القيم حين يقرر الفرد تحمل خسارة اقتصادية لمنع الربح عن خصمه إضافة إلى إعادة بناء مفهوم المصلحة ذاته بما يعزز قيم ثقافية محددة تتجاوز المعيار المادي الكمي الآنى، وحتى في مجال الأبداع الأدبي لا يستطيع أحد أن ينكر قيمة هذا الابداع في تعزيز الجوانب المعنوية التي تعتبر هامة في إدارة الصراع وفي تحديد ومعرفة مكامن القوة المستخدمة لدى المتصارعين ، من هنا كانت أهمية الشعراء في الحروب القديمة ، وأهمية التحريض الإعلامي والتعبئة العقائدية والفكرية والسياسية في الحروب الحديثة. بعد هذا تبقى التساؤلات المشروعة عن المظاهر الثقافية في الصراع العربي/ الصهيوني، وعن الثقافة الصهيونية، في وقت يبدو فيه المجتمع داخل الكيان الصهيوني ليس موحداً وفق منظومة ثقافية واحدة ، كما كان يعتقد البعض ، فهناك العلمانيون و المتدينون، ودعاة السلام ؟ والشرقيون والغربيون ، وهو ما ينفيه آخرون.
مشروعية التساؤلات المطروحة والتي سنركز عليها بعد هذا التقديم المطول تتعلق بطبيعة الثقافة الصهيونية وحدود المخاطر التي تشكلها على الثقافة العربية وكيف تتبدى معالم الغزو الثقافي وماهية طرق مواجهته؟.
أولاً مظاهر الاختلاف بين الثقافتين العربية والصهيونية :
لما كانت الثقافة هي مجمل النشاطات وأنماط التفكير والمورثات الذهنية لمجتمع ما، فإن الثقافة الصهيونية هى مجمل النشاط وأنماط تفكير هؤلاء اليهود الذين يتبنون الفلسفة الصهيونية الأساسية بشأن المسألة اليهودية وأسلوب حلها، وينفذون الواجبات المفروضة عليهم بفعل المبدأ الصهيوني الذي تتحد أهدافه وفق مقررات المؤتمر الصهيوني السابع المنعقد في القدس عام 1968 والتي تضمنت :
وحدة الشعب اليهودي ومركزية " إسرائيل " في حياته وتجميع الشعب اليهودي في وطنه التاريخي- أرض "إسرائيل "- عن طريق الهجرة من مختلف البلدان والحفاظ على هوية الشعب اليهودي من خلال رعاية التربية اليهودية أينما كانت ، وتقوم هذه الثقافة على أسطورة شعب الله المختار هذه الأسطورة العنصرية التي تستدعي بالضرورة احتقار الشعوب الأخرى ورفض الاندماج بها ، حيث باقي الشعوب هي من الغوييم أي الأغراب والبهائم المسخرة لخدمة الشعب المختار، وهذا التقسيم له منظومة أخلاقية حيث العدل والإخاء والمساواة محصورة داخل هذا الشعب وخارجة عن الأغراب . لكن هذه المنظومة الثنائية معرضة للاختراق وهذا ما حدث فعلاً حين تم تدنيس قاعدة عدم جواز قتل يهودي من قبل يهودي ، عبر اغتيال إسحاق رابين ، وهو اختراق تم بتأثير هذه الثنائية، حيث أدت قاعدة جواز قتل الغوييم واستعبادهم وطردهم من أرض الميعاد، إلى تطبيقها على كل يهودي يتم التشكيك بولائه المطلق لها، حتى لو كان التشكيك برؤية مختلفة للوسائل وليس للأهداف كما حدث في واقعة مقتل رابين .
إن تلك العنصرية التي يجري اليوم تجاهلها تنطبق تماماً على التعريف المقرر فى دائرة المعارف البريطانية، إذ جاء في دائرة المعارف البريطانية ( العنصرية هي النظرية أو الفكرة القائلة بأن هناك علاقة سببية بين الصفات الجسدية الموروثة ، وصفات تتعلق بالشخصية أو العقل أو الثقافة، يضاف إلى هذه الفكرة أن بعض الأعراق متفوقة على أعراق أخرى بصورة وراثية..) إن تعبير العنصرية ليس مرتبطاً بالضرورة بالتعريفات البيولوجية أو الأنثروبولوجية للعرق الذى هو تقسيم فرعى لنوع ، وغالباً ما يجري سحب الأفكار العنصرية بلا تمييز، على مجموعة غير بيولوجية وغير عرقية ، مثل الطوائف الدينية والمجموعات اللغوية والمجموعات الدينية والثقافية.
إن قول أن اليهود هم شعب الله المختار يمثل أرقى أشكال العنصرية التى هي فلسفة المجتمع " الاسرائيلي " و هناك شواهد كثيرة على أن هذه العنصرية تتعدى الممارسات اليومية في مواجهة العرب ، إلى المناهج التربوية فالكتاب المدرسي الصادر في " تل أبيب " لعام 1962 يشي إلى ( تدني الفلسفة والعلوم الإنسانية بشكل عام ، التي تفتقر إلى الحقيقة في حين أن دين " إسرائيل " وشريعتها هما الحقيقة بذاتها ، ومن لم يرث هذا الدين عن أجداده فلن تساعده الفلسفة، وأن التوراة لم تعط لبني " إسرائيل " وحدهم ، إلا لأنهم شعب الله المختار) . ومنذ وقت مبكر عبّر هرتزل عن حقيقة الطابع العنصري الاستعماري للصهيونية عندما وصف اليهود بأنهم شعب مستعمر. وقد حول الأدب الصهيوني شخصية " اليهودي التائه " التي هي رمز تقليدى للخطيئة والعقاب إلى رمز للتفوق الذي يدفع الآخرين إلى اضطهاده مما يقوده إلى الصراع من أجل إثبات تفوقه ، والتشرد والاضطهاد اللذان يتعرض لهما هما ضريبة هذا التفوق، و العودة إلى أرض الميعاد لإقامة دولة " إسرائيل " هي نهاية هذا التشرد والضياع للوعد الالهي من أجل فرض سيطرة شعب الله المختار على كافة المخلوقات. إن هذه الثقافة تستند إلى منظومتين من الأفكار هما أولاً : المنظومة التلمودية التي تعتبر جوهر العقيدة اليهودية إضافة إلى التوراة، حيث تظهر هذه العنصرية والأحساس بالتفوق ليس من خلال اختياره لهم كشعب وإنما أيضأ لانتزاعهم هذه الأفضلية من خلال مصارعة ملوكهم الله نفسه ، والتعامل معه على مستوى من الندية في بعض المواقع .( قصة صراع النبى يعقوب مع الله من أجل تثبيت نبوة يعقوب).
ثانياً المنظومة الغربية المتأثرة بالفكر العنصري القائم على تفوق بعض الأعراق، والتي تنظر إلى شعوب الشرق باعتبارهم من طبقات إنسانية دنيا وهي المنظومة التي حضنت الحركة الأوربية الاستعمارية.
مقابل هذه الثقافة العنصرية فإن الثقافة العربية ، هي ثقافة إنسانية حيث أنها تقدم نفسها للإنسانية عامة وليس لشعب محدد، وهي ثقافة متفاعلة مع الثقافات الأخرى تأخذ منها وتعطيها، بحيث تعيد صياغة نفسها بالإضافات التي تتفق مع نسقها ، كما تردف الثقافات الأخرى ، وهي في معظمها ثقافة معتدلة بين الثقافات والحضارات الإنسانية ، وهي تستند إلى النسق الإيماني الإسلامي والمسيحي الشرقي ، وإلى نسق قيمي أخلاقي ، والحديث هنا عن النسق العام للثقافة وليس عن تشوهاتها وعن حالات التردي والانحطاط التي مرت بها والتي لا تزال تلقي ببعض بصماتها رغم النهضة الثقافية التي لا تزال غير مكتملة بسبب الاختلاف الحاد الذي وسم مدارسها حيث تأثرت بعض هذه المدارس بالنهضة الغربية ، وحاولت التمظهر بها والنقل الحرفي عنها بينما عمدت مدارس أخرى وكرد فعل على الجهة الغربية إلى محاولة الانقطاع عن هذه الحضارة والعودة إلى التراث ، وهذان الاتجاهان لا يلتقيان مع طبيعة الحضارة العربية الإسلامية ولا نسقها العام باعتبارها حضارة استيعابية وسيطة ومتفاعلة ، بينما عمل تيار ثالث (على إدخال مفردات الثقافة الغربية من خلال الاستيعاب والتفاعل وليس النقل أو النفي ، إلى التأسيس الفعلي للنهضة الثقافية العربية الإسلامية الحديثة التي بدأها رواد النهضة العربية أمثال الأفغاني والكواكبي ومحمد عبده .
إن هذه النظرة السريعة لماهية الثقافتين الصهيونية والعربية، تظهر الطبيعة المتناقضة والتي لا تسمح بأي نوع من أنواع الجدل والتلاقي ، حيث تشكل كل ثقافة النقيض أو النفي للثقافة الأخرى ، ويجعل من تعايشهما أمراً مستحيلاً بحيث يكون الغزو الثقافي عملية تدمير وليس عملية تحفيز وتفاعل خلاق .
ثانياً مظاهر الغزو الثقافي الصهيوني:
تتحدد مظاهر الغزو الثقافي الصهيوني في أربعة أبعاد هي :
أولاً مظاهر قسرية : تفرض عن طريق إلزام المجتمعات بإلغاء مظاهر ثقافية معينة والامتناع عن تداولها على غرار ما نصت عليه اتفاقية السلام المصرية / الصهونية في كامب ديفيد، واتفاقية أوسلو التي نظمت شؤون " التطبيع " على المسار الفلسطيني ، واتفاقية وادي عربة، حيث نصت هذه الاتفاقيات على منع الترويج لكل ما يخالف اتفاقات السلام ، وكل ما يسيء إلى الطرف الآخر، خصوصاً في وسائل الإعلام والكتاب المدرسي ، وجاءت التطبيقات العملية لهذه الاتفاقات بمنع استعمال كلمة العدو الصهيوني ، وكل ما يسيء إلى " إسرائيل "سواء عبر المساجد أو وسائل الإعلام أو في الكتاب المدرسي ، ومنع إذاعة أو بث أية دعاية تناهض " إسرائيل " بما فيها الآيات القرآنية التي تتحدث عن اليهود وإساءاتهم للإسلام والمسلمين ، وعلى سبيل المثال فإن المادة الرابعة من اتفاق وادي عربة تضمنت التزام كل طرف باتخاذ الإجراءات الضرورية ضد العداء للطرف الآخر، ونصت المادة 11 على حظر الدعاية، كما نصت المعاهدة على قيام علاقات اقتصادية تفضيلية على غرار تأجير أراضي أردنية للكيان الصهيوني.
ونظراً إلى التوازن المفقود بين طرفي التعاقد فإن هذا الإلتزام موجه إلى الطرف العربي وحده، حيث لم تجر أية تعديلات في المناهج والبرامج التعليمية فى الكيان الصهيوني، ولم يمنع تداول النصوص التوراتية التى تشبه الأغراب والشعوب غير اليهودية بالبهائم . هذه المظاهر القسرية تعطى الأولية لاحترام مشاعر العدو الصهيوني على حساب حرية التعبير والرأي والفكر لدى الطرف العربي . التي تقول الجهات التي ترعى هذه الاتفاقات أنها تنطلق منها.
ثانيأ مظاهر غزو اختراقية : ويقوم بها العدو عن طريق ما يعرف عادة باسم الطابور الخامس، الذي يشجع ويدعو إلى ثقافة مشوهة وذلك بواسطة قراءة جديدة للثقافة العربية تعتمد على ذات النسق الذى تقوم عليه مع تغيير في المضمون على غرار القراءات الإسلامية التى تطرحها فتاوي بعض وعاظ السلاطين التي تقرأ الإسلام بطريقة تبريرية استسلامية ، كما تعطي معان جديدة للمصطلحات القديمة وتحملها مفاهيم مغلوطة.
ثالثاً مظاهر تقوم على تشجيع التخلف الثقافي : وذلك عبر التشجيع على استخدام اللهجات المحلية كبديل للهجة المحلية المكتوبة كما هي الحال في لبنان وذلك بهدف المساهمة في إضعاف التواصل الثقافي القومي وتطوير هذه اللهجات لتصبح منظومة لغوية منفصلة، إضافة إلى محاولة الترويج للغات الأجنبية لتكون لغات التدريس والتعليم والتثقيف بدعوى قصور اللغة العربية عن تأدية مهام التقدم والتحصيل العلمي من جهة ، وبدعوى تشجيع التواصل العلمي من جهة أخرى . وهما أمران ثبت عدم صحتهما، حيث تمكنت الكثير من الشعوب من تحقيق التقدم عبر لغاتها الخاصة وبعضها لغات أكثر تعقيداً من اللغة العربية التي تمتاز عن معظم اللغات العالمية بقدرتها الاشتقاقية وتراثها اللغوى بالمفردات والمترادفات. ومن مظاهر تشجيع حالة التخلف العمل على هجرة الأدمغة خارج حدود الوطن العربي، والأخذ بأنماط لسلوكية فردية واستهلاكية ، وتشجيع الأمية سواء بمعناها المطلق أو المجازي، والتسامح في التعريب وخصوصاً في منطقة المغرب العربي والقرن الأفريقي وهذه المظاهر يتماهى فيها الغزو الثقافي الصهيوني مع الغزو الثقافي الغربي ويتستر به.
رابعأ مظاهر استلابية : حيث يقوم العدو الصهيوني بانتحال التراث الشعبي الفلسطيني وينسبه إليه مثل اللباس و الرقصات والآثار . وهي مظاهر يبذل العدو جهداً كبيراً في محاولة لتثبيت وجوده في المنطقة ، ولإعطاء انطباع بأصالته فيها وإيجاد منظومة تراثية متواصلة تشكل تاريخ وتقافة مؤهلة لتجميع الشتات وايجاد هوية له، في الوقت الذى يحرم الفلسطينيون العرب من مثل هذه الهوية المتمايزة عن العدو. إن الاستهداف الرئيسي للأبعاد والمظاهر السابقة يقوم على محاولة نفي مفهوم الأمة العربية الواحدة ، منطلقاً من مشروع تخريب ثقافتها، ثم الدفع بثقافات غربية بلباس عربي باتجاه نفي وجود كل ما هو عربي وحدوي قومي بهدف تضييع هوية المناطق المحيطة بالكيان الصهيوني ، وجعلها منطقة فارغة مهيأة لاستقبال أي وافد جديد قادر على الاستقطاب، وحتى لو كان نقيضاً لما قبله.
ثالثاً مواجهة موجهة الغزو الثقافي الصهيوني:
لا تأتي عبر محاولة تفكيك مسألة " التطبيع " الثفافي إلى مسائل في الأدب والسياسة والاقتصاد، وعزل كل مسألة عن الأخرى ، وهي أمور تساوي تماماً تقطيع أوصال الجسد الواحد، فثقافة الأمة ليست مجرد أرقام وحسابات وفنون وغير ذلك من بنى الأدب ، وإنما ينظر إلى الفن والأدب باعتبارهما الناطقين باسم روح الأمة ووجدانها وضميرها ، يعبران في جوهرهما عن الماضي ويستلهمان أفاق المستقبل . إن البديل لرفض محاولة التفكيك هي المواجهة الشاملة، باستخدام كافة الوسائل المتاحة وكافة الجبهات السياسية والأقتصادية والثقافية والعسكرية ، فليس هناك من معنى لقبول سياسي ورفض ثقافي، ولا معنى لموادعة اقتصادية ، ورفض عسكري . وما يفرض إعطاء أولوية لجبهة معينة هو اتجاه الصراع في لحظة معينة ليس إلا إن المواجهة الثقافية ليست البديل لمواجهة عسكرية ، ولا مرحلة تالية لها ، كما أن المواجهة الشاملة لا تنفي أهمية أخذ المبادرة على الصعيد الفردي ، بل هي تؤكد وتدعو إلى عدم الوقوع في الانتظارية السلبية ، لأدت الدور الذي يمارسه الأفراد رغم ما يبدو من ضعف تأثيره يظل هو قاعدة الجهد الجماعي، وهو يعطي مع تكراره صورة عن فعل جماعي وعام .
ثقافة المقاومة
تقبل العرب في تاريخهم المعاصر والممتد منذ أكثرمن ثلاثة عقود ماضية إلى اليوم ببلادة الكثير من التهديدات والمخاطر على غرار اجتياح لبنان واحتلال عاصمته والإجهاز على حركة المقاومة الفلسطينية في لبنان ودفعها إلى الشتات ومن ثم العدوان الأمريكي على العراق عام 1991 واستمرار الحصار عليه ومن ثم حصار الجماهيرية الليبية ، و الغارات الجوية الأمريكية على السودان، ومساعدة المتمردين على فصل الجنوب، والمجازر الوحشية اليومية التى يرتكبها العدو الصهيوني ضد السكان العزل الخ مقابل هذه التهديدات والمخاطر نجح العدو الصهيوني في إحداث الكئير من الاختراقات في جسم الممانعة العربية، وهي اختراقات لم تتوقف عند حدود اتفاقات ( السلام ) ورفع مقولة ( السلام خيار استراتيجي) لمعظم النظم العربية أو جميعها تقريباً ، وتخليها عن الحرب من أجل استعادة حقوقها والدفاع عن نفسها ضد المخاطر التي تتعرض لها وإنما أضحت تلك الاختراقات جزءاً من منظومة ثقافية يجري الترويج لها وتسويقها عبر منابر ثقافية متعددة ، ويساعد على ترسيخها أعلام متطور ومسيطر عليه من قبل أصحاب نظريات واتفاقات الاستسلام ، وانضم إلى تلك المنابر مثقفون يساريون وإسلاميون وقوميون سابقون ، ارتدوا عن مو اقعهم وقناعاتهم السابقة ، و انقلبوا إلى دعاة ومنظرين لثقافة جديدة بدعوى الليبرالية الحديثة ، وكان التعبير الأشد وضوحاً عن هؤلاء مجموعة المثقفين الذين عرفوا " بجماعة كوبنهاغن " في إشارة واضحة إلى تلك المجموعة التي رعت وساهمت- بالتنسيق مع نظراء صهاينة معظمهم من قيادات جهاز الموساد الصهيوني الدعوة إلى ما أسموه (بثقافة السلام) لم تقتصر تلك الاختراقات على النظم وعلى بعض جماعات من المثقفين بل امتدت في بعض الأحيان إلى العمق الشعبي، إذ انخفضت تعبيرات الاحتجاج على تلك المخاطر والتهديدات، وتضاءلت عمليات المقاومة والممانعة إلى حدودها الدنيا أيضاً ، وكادت أن تقتصر على جزر معزولة في جنوب لبنان ، وفي الضفة الغربية وقطاع غزة ، وفي تجمعات مناهضة الصهيونية ومقاومة " التطبيع " التي قادها في معظم الأحيان رموز من التيار القومي الناصرى أو من التيار الاسلامي ، أما الحركات الإسلامية الأساسية التي عادت للظهور في تلك المرحلة فقد أنصرف همها إلى المقاومة الثأرية من الحركات القومية التي ساهمت في إبعادها عن الساحة السياسية والشعبية خلال عقدى الخمسينيات والستينيات ، فانغمست في أعمال العنف الداخلي أو العنف المضاد على حساب المساهمة بالتصدي للعدو الخارجي والتحريض ضده ، ومع استثناءات محدودة شملت قوى إسلامية ثورية في لبنان وفلسطين وبعض الرموز التقليدية التي دعت فيما بعد إلى تحالف قومي إسلامى في مواجهة قوى الاستسلام.
هذا الواقع العربى المتراخي والسلبي والمستسلم ساهمت في صنعه مجموعة من المعطيات في مقدمتها :
1- دفع الأنظمة الحاكمة مواطنيها للاستقالة من السياسة ، ومن التعاطي بالشأن العام ، باعتبار السياسة والشأن العام أمران من أمور السلطة، ومن أفعال السياسة الحكومية ، فاقتصر دور المواطنين على تأييد السلطات الحاكمة والتصفيق لها ، ولم يكن هذا ممكناً دون تنظيم حملات إرهاب مادي ومعنوي ضد تدخل المواطنين بالشأن العام ، والترويج لفكر الانصياع لارادة السلطان ، فالسلطات العربية أضحت كلها قيادات تاريخية ، وثورية ، وأبوية- عشائرية تحكم باسم الثورة أو التاريخ أو الحق الالهي ، واعتبر الخروج على إرادتها هو خروج على الوطن والجماعة ، يعرض صاحبه لأقسى العقوبات ، وهو ما أدى بالنتيجة إلى حظر العمل السياسي خارج الأطر التي تحددها السلطات الحاكمة والتي تديرها بأسلوب أوامري وظيفي ، وتحكمت في تلك الأطر قوى الفساد والانتهازية التي هي الأقدر على ملء تلك الأطر والتشكيلات ، والتسلق إلى هرمها ، نظرا لما تقدمه للسلطان من تزيين وتأييد ومساندة، وكان للإقالة من السياسة تبعاتها ، فلم تعد ممارسة السياسة بما فيها الشأن الوطني والقومي العام أمراً مستحباً أو معتاداً بسبب مخزون القمع والخوف الناجم عنه.
2- سياسة الانفتاح الاقتصادي، وتخلي الدولة عن دورها سواء في التخطيط الاقتصادي أو دعم المواد الأولية، أو في القيام بوظيفتها الاجتماعية ، قد أدى ذلك إلى أمرين :
أولهما : عودة الاستقطاب الاجتماعي الحاد بين شريحة رأسمالية طفيلية جشعة وشديدة الغنى، إلى حد الترف وبين كتلة فقيرة واسعة.
ثانيهما : انتشار الفساد الذي أصبح ظاهرة عامة وسياسة رسمية فى آن واحد . وهو ما دفع المواطنين الفقراء للسعي إلى البحث عن مصادر إضافية للدخل، وزيادة ساعات العمل اليومي إلى حدودها القصوى لمن وجد فرصة عمل إضافي، فأضحى العامل يصرف معظم ساعات يومه في السعي لتحصيل أجر يقيه من النزول أكثر إلى قاع حافة الفقر. وأدى هذا الاستقطاب إلى تغييب الطبقة الوسطى من المجتمع، بكل ما كانت تقدمه من مخرون بشري للحركات السياسية الوطنية.
3- السياسة الإعلامية الموجهة إلى الشارع العربي، والتي طبقت في كثير من الأحيان أحدث نظرياث علم النفس في التوجيه والتأثير، وعملت على تحطيم الكثير من المقدسات الثقافية والنفسية، فأضحت الخيانة وفق ما تقدمه وسائل الأعلام وجهات نظر، وتم تكريس شد المشاهد أمام شاشات التلفزة والفضائيات . وابعاده عن الشارع ، وعن التجمعات، إضافة إلى التلاعب بالأخبار، وتحويلها إلى مجرد أحداث روتينية.
4- الإحباط الناجم عن عدم مصداقية الخطاب السياسي العربي الرسمي، وعلى تحويله الإنكسارات إلى انتصارات وبالعكس، وعدم التأثير بالأحداث ، وتكرار الهزائم والتراجعات حتى في لحظات الانتصار، كما حدث في حرب تشرين، أو في الانتفاضة الفلسطينية الأولى . فى ظل هذه المعطبات يجري الأختراق الصهيوني ويحاول أن يؤسس نفسه عبر مجموعة من المصطلحات منها " الواقعية " ، ومنها " أولوية المهام الداخلية "، و "ضرورات التماهي مع النظام الدولي الجديد "، وقد رأينا كيف أن بعض / المثقفين العرب راحوا ينظرون لدور أمريكي- وحتى صهيونى لتحرير العرب من الاستبداد والتخلف ، تحت دعاوى أولوية محاربة الاستبداد، أو ضرورات التنمية.
المرتكزات التاريخية لثقافة المقاومة
هنا يطرح سؤال هام، هل هذا الواقع يجد رصيده في المخزون الثقافي العربي ، وهل الثقافة العربية، ثفافة استسلامية؟.
من المؤكد أن الثقافة العربية نظراً لعمقها التاريخي وما مرّت به من محطات لتحمل الكثير من التناقضات أو التداخلات ، حيث أن هناك أرضية لفكر استسلامي اتكالي يمكن التعبير عنه " بفكر الطاعة "، ونجد له أمثلة في الثقافة التاريخية ، حيث " طاعة الحاكم الظالم والصبر عليه خير من الفتن ". ونجد تعبيراته الشعبية في أمثلة على غرار " من أخد أمي أسميه عمي و من " ترك الفرج نال الفرج " "وألف راس ولا راسي " وبوس ايد الظالم وأدعو عليها بالقطع "، وهناك أيضأ فكر إسلامي ثورى حيث الحديث الشريف " خير الجهاد كلمة حق عند سلطان جائر"، وحيث يقول المثل " ما حدا بموت أكتر من موتة " ، " الجبان بموت ألف مرة، أما الشجاع فيموت مرة إلا أن الثقافة الإسلامية بمجملها ثقافة مقاومة فيما يتعلق بالغزو الخارجي والخلاف الذي يجري الحديث عنه، يتعلق بمقاومة الحكام والثورة عليهم ، حيث ظهر في هذا الاتجاه وحده رأيان أساسيان مع تفرعاتهما.
الأول : يقول بالطاعة مع الظلم وعدم الثورة مستنداً إلى نتائج الثورات وما ألحقته من فتن في قضايا الصراع على السلطة.
الثاني : يقول بالثورة على الظلم ، حيث الثورة هي جهاد.
أما مقاومة المحتل أو الغازي الخارجي فهي حق مشروع وواجب بالاجماع حيث يقول الله تعالى: " أذن للذين يقاتلون بأنهم ظلموا، وأن الله على نصرهم لقدير، الذين أخرجوا من ديارهم بغير حق إلا أن يقولوا ربنا الله "، وأعتبر الجهاد فرض عين على أهل المصر الذي يتعرض للعدوان، وفرض كفاية على الأمصار الأخرى حتى يتم رد العدوان ، ونقد القرآن الخوالف والقاعدين والمتخلفين والمتثاقلين والمتباطئين والمنافقين المعتذرين بأنه ليس لديهم ما يقاتلون به العدو، وقد استقر الفقه على عدم جواز الصلاة في أرض مغصوبة ، ووجوب تحريرها ليسبق وجوب الصلاة فيها، وقد حدد الفقهاء بشكل متواتر قواعد الصلح أو حتى الهدنة مع العدو الغازي وأولها : إعادة الحقوق المغتصبة من المسلمين . فإذا أخذ العدو جزءاً من البلاد الإسلامية وادعى ملكيته لهذا الجزء، وأنكر حق المسلمين فيها أو جار عليهم في العدوان فإن المهادنة أو المصالحة أو الموادعة لا تجوز بإجماع الفقهاء في كافة العصور.
ثانيها: أن يكون في عقدها مصلحة ظاهرة للمسلمين وأن لا تتضمن شرطاً يأباه الإسلام كما لو اشترطت بقاء أسير مسلم لدى الأعداء أو ترك مال مسلم بأيدهم . ثالثها : أن يعمل المسلمون خلال الهدنة على تقوية أنفسهم من أجل معاودة القتال .
من أجل نهضة ثقافية مقاومة
رغم المخزون الثقافي المقاوم في الثقافة الإسلامية العربية إلا أن هذه الثقافة تعرضت لضغوط من خلال سيادة أنماط من التفكير العام التواكلي والسلبي ، وتغليب النص على العقل والتي أدت إلى ازدواجية بين الفكر والممارسة، وخصوصأ في الظروف التي ينحاز فيها أولو الأمر إلى جانب العدو الخارجى ، حيث يتم استخدام " ثقافة الطاعة " للحكام من أجل تمريرها وتطويعها في خدمة "طاعة العدو " … وهو ما يستوجب تحرير الثقافة الرائجة من هذا الارتباط على الأقل ، واعتبار " ثقافة الطاعة " هنا ، والتى لا تشكل إجماعا ثقافيا متعارضة مع ثقافة مقاومة العدو التي هي مطرح إجماع ، وتغليب ثقافة المقاومة في هذا المجال وحصر الجدل حول ثقافة الطاعة في مجالها الداخلي مع إعادة صياغتها بحيث تتحول إلى ثقافة مقاومة سلمية في الداخل، ومقاومة باستعمال القوة بالنسبة للمحتل الخارجى .. وتعزيز النهضة الثقافية العربية الإسلامية كي تتمكن من مواجهة اختراقات العولمة الأمريكية الصهيونية من خلال سيادة العقل على النقل ، وتدعيم دور الجماعة على حساب الفرد ، دون سحق هوية هذا الفرد، وإعادة الاعتبار لمفهوم الأرض ، والعمل على سد الاختراقات الثقافية التي تحاول إجهاض فكر المقاومة، وفي مقدمة تلك الأختراقات مفهومي الإرهاب . والانتحار حيث يتم توظيف هذين المفهومين في مواجهة المقاومة المسلحة، والعمليات الاستشهادية على حساب الموروث الثقافي الذى يعلي من شأن الجهاد وإرهاب العدو، ومن قيمة الاستشهاد في مواجهته ، حيث يعتبر الأستشهـاد أحد فوزين النصر أو الشهادة .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : ثقافة المقاومة | السمات:ثقافة المقاومة
أرسل الإدراج | دوّن الإدراج

























يناير 17th, 2007 at 17 يناير 2007 7:33 ص
الأخت العزيزة يمنى
تحية عربية مقاومة من سوريا العروبة سورية تؤام مصر بحلم عربي (الجمهورية العربية المتحدة)
سوريا المقاومة سوريا سليمان الحلبي وجول جمال
أحييك أحيي هذه الروح المقاومة
وهدية مني إليك هذه القصيدة لشاعر سوري صديق لي
لم يتجاوز العشرين ، لم أر صورته بعد ، ولكن لا بد أنه شاب ناعم وسيم ذو لحية خفيفة ، أحال مرح اليهود إلى دموع تعرفها أمهاتنا
لأَشْلاءِ جِسْمِكَ حَقٌ عَلَيَّ …
أقبل بالقلب شعرا فتيا تنامى على اللحية الطاهرة
اقبل في القدمين الأصابع … تمشي إلى حينها … هادرة
أقبل رأسا شهيدا جميلا … وعينين لو رنـــتــــا للعذارى…
لكانت هي اللفتة الآسرة …
ولكن هما اختارتا الآخرة…
أقبل كفا تصب الزؤام على أوجه فظة كافرة
وحوش بتلمودها كاسرة
أقبل قلبك … حيث تمكن دين متين … ولجة إيمانك الزاخرة
اقبله … القلب … فهو تيقن أن الحياة التي كبلتني وغيري
من االمدّعين المساكين … ليست سوى رحلة عابرة
أقبل أذيال ثوب حماك رضيعا ضعيفا من البرد والهاجرة
أقبل أذيال ثوب آلتي أرضعتك اليقين … وفارقت مهجتها الصابرة
أقبل رسمك واسمك … جرحك … يحرج مثلي من الفارغين …
ويحرج عمان والشام والقاهرة
وما كُنتَ جيشا … وفُقْتَ الجيوشَ …سَخِرتَ من الدرع والطائرة
وأزريت بالرتب الصاغرة
أقبّل ….
يكفي !
فقد جاء دورك ….
قبّل من الحُور ما شاء ربك ….
فَهْوَ الكريم …. وأنت الشهيد ….. ونحن هنا الأمة الخاسرة
لك تحياتي
يناير 17th, 2007 at 17 يناير 2007 9:18 ص
الأختان يمنى ودارين
شرفتني زيارتكما لمدونتي، وزادني شرفاً تعليقكما.
من لبنان النصر والصمود إليكم في مصر عبد الناصر رائد القومية العربية، عهد لكم ولكل شرفاء العالم بأننا لن نستكين وسنبقى نقاوم ونرابط في وجه أعداء الأمة في الداخل والخارج.
في ذكرى ميلاد معلمنا جمال كل المحبة والإحترام لكما وأشكركما لإضافتي على رابط الوصلات في مدونتكما، على أمل التواصل الدائم.
يناير 17th, 2007 at 17 يناير 2007 9:33 ص
الأخ العزيز / سليم حجار
” نحن جيل الألم ..
لم نر القدس إلا تصاوير ..
لم نتكلم سوى لغة العرب الفاتحين ..
لم نتسلم سوى راية العرب النازحين ،
و لم نتعلم سوى أن هذا الرصاص مفاتيح باب فلسطين ..
فاشهد لنا يا قلم ..
أننا لم ننم ..
أننا لم نقف بين ” لا ” و ” نعم ” … ” .
أمل دنقل
أخونا العزيز
قد لا نكون نحن الذين نكتب ادراجا و وردا
و لكننا نحس و نتربى على كل ما يكتب و كل ما يرد به
وحدها المقاومة طريق النصر .
يناير 17th, 2007 at 17 يناير 2007 9:33 ص
ياااااااااااااااااااااااااااااااه ……. يا يمنىاااااه !!! ……. إنتى جيبتى الطابع ده منين؟ ….. صدقينى أنا قلبى دلوقتى بيبكى على الماضى …… إنتى عارفه يا يمنى ؟ …… إن كانت كل اللوح المرسومة بالألوان الزيت فى مدارسنا زمان ……. كلها كانت من نوعية هذا الطابع الذى هو يطبع فى ذهن المشاهد أو المتلقى رمزا لنوعية شعب مقاوم للأحتلال … مدافع عن شرفه وكرامته وعزته ….. وليس خاضع خانع مستسلم للذل والهوان ………. وكان دايما شعب بورسعيد هو الرمز والمثل الأعلى ….. خط القناه كله كان خط النار المستعره …….فى 56 وفى 67 وفى الأستنزااااااف على وجه التحديد وفى 73 ……… فين هذه الروح اليوم يا يمنى ؟ …….. وأنا اراكى من مواليد 89 …. يعنى فى عمر إبنتى …. وفى معزتها …… لكن لن أناديكى بإبنتى ….. سأناديكى بأختى وكأنكى من عمرى وأبناء جيلى لأنكى كبيره ….. بل وأكبر مما تتصورى فى نظرى يا يمنى …….
أشكرك يا أختى الفاضلة يمنى .. ربنا يبارك فيكى ويكتر من أمثالك .. شكرا لكى ثنائك .. شكرا لكى زيارتك مدونتى .. شكرا لكى عمق فهمك لشخصية هذا الزعيم .. لأنه يا عزيزتى الفهم قد أصبح سلعة غالية فى هذه الأيام .. وخصومه الشكليين الهزليين هم سبب رفع سعر هذه السلعة .. حتى اصبحت لم تعد موجودة حتى فى السوق السوداء.
نتمنى دوام التواصل ان شاء الله والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته .
يناير 17th, 2007 at 17 يناير 2007 9:39 ص
الأخ العزيز / إبراهيم عرب
نحن جيل لم يتشكل وعينا بعد
فقط نحلم بمصر الأخرى غير التى نراها
و أمة أخرى غير التى نشاهد هوانها و ضعفها فى شاشات الدنيا كلها .
فقط نبنى معا خندقا للمقاومة .
يحمينا كأجيال جديدة من نقص المناعة .
خندقا للمقاومة يشعرنا ببدء تاريخ جديد لهذه الأمة الباحثة عن الحياة و النهضة .
يناير 17th, 2007 at 17 يناير 2007 9:50 ص
الوالد العزيز / أحمد سلامه
جيلنا كله بدأ يتفتح وعيه
بدأ يعرف كل شيىء عن أمته.
فقط يريد أن تزداد مساحة الفعل و التأثير .
نحن نعبر عن حلم أمة تستحق الحياة بعزة و كرامة
أنا لست واحدة
لست أنا و أختى فقط .
بل نحن جيل قادم
قد لا أكون أنا الذى أكتب
و لا أختى.
و لكننا وكل جيلنا نؤمن بما هو مكتوب .
قد لا نكون نحن الذين نرد على التعليقات .
و لكننا نعرف مضمون الرد.
هى مدونتك و مدونة كل الذين يقاومون
المقاومة هيه الحل
درسك يا وطنى المحتل
يناير 21st, 2007 at 21 يناير 2007 3:03 ص
الاختين يمني ودارين
بحث متميز للغاية فى ثقافة المقاومة احييكم على نشره
وتحية للكاتبة …. ربنا ينفعنا يافكاره الجيدة
طبتم
عمر لبيب
مدونة وطني الحر