فؤاد حداد : ازرع كل الأرض مقاومة

كتبهايمنى و دارين ، في 17 يناير 2007 الساعة: 02:47 ص

فؤاد حداد.. ازرع كل الأرض مقاومة

 عمرو حسين - قلم رصاص – القاهرة

"أنا بحر فني شال ميت جزيرة
أنا المغني لبيوت كتيرة
مش اللي قسطه
قطم له وسطه"

يعتبر فؤاد حداد ذو الأصول الشامية والمولود في 28 أكتوبر 1928 رائد شعر العامية المصرية وشاعرها الأول في مصر أو كما وصف هو نفسه في إحدى قصائده "والد الشعراء".

ارتبط شعر حداد منذ إصداره لديوانه "أحرار وراء القضبان" بقضايا الأمة الرئيسية، وفي مقدمتها قضية الحرية، حرية الوطن وحرية المواطن:

"السجن مبني من حجر
السجن مبني من عيون السجانين
قضبان بتمنع النور والشجر
زي العبيد مترصصين "

فحداد الذي ارتبط اسمه وشعره بالحركة الوطنية المصرية، وارتبط بشكل أوثق باليسار المصري الذي كان منه فكريا ودفع ضريبة هذا الانتماء حين خاض تجربة الاعتقال لمدة خمس سنوات (1959- 1964)، وساعتها لم يكن غريبا أن تحتل القضية الفلسطينية موقع الصدارة في شعره، وتكون القضية المركزية في خطابه.

"إلا فلسطين"

فالقضية الفلسطينية عند فؤاد حداد هي قضية العرب جميعا وتحريرها هو الهدف الذي ينبغي أن يجتمعوا جميعا لتحقيقه:

"على طول الحدود واقف
هنا وقفة صلاح الدين
وأنا بملايين عرب زاحف
وباليوم اللي ظهره سنين
وأنا بأمر السلام حالف
وأنا بأمر الشرف والدين
في كل رصاصة أغنية"

والمقاومة في شعر حداد ليس مجرد طلقة رصاص أو دانة مدفع، إنها سلوك عام على كافة المستويات، وهي السبيل الوحيد لتحرير الوطن وإطلاق طاقات المواطن في كافة المجالات:

"ازرع كل الأرض مقاومة
ترمي في كل الأرض جدور
إن كانت ضلمة نمد النور
إن كان سجن نهد السور
كون البادى كون البادى
كل فروع الحق بنادق
غير الدم ما حدش صادق
من أيام الوطن اللاجى
إلى يوم الوطن المنصور"

وكما تغنى الشاعر للبنان كثير، فقد شغلت لبنان حيزا كبيرا من شعره وفكره، فقد تأثر الشاعر بشكل كبير بالحرب الأهلية التي مزقت لبنان، وكان يرى فيها حرب وجهت فيها كافة البنادق إلى غير وجهتها.

فبدلا من أن توجه إلى صدور الأعداء، وجهها الإخوة إلى صدور بعضهم البعض، ولذا نجده يصف ويلات الحرب على لسان طفل لبناني يخاطب جدته العجوز:

"جدي كيف الكيف
عم يضرب بالسيف
في الأهل وفي الضيف
موت ما خلا
ماتوا كتير كتير
صار اللي ما بيصير
حني على اللي صغير
يا رحمة الله

"الحمل الفلسطيني"

وستتذكر بيروت ورجال المقاومة الفلسطينية واللبنانية الشاعر وهو يحيي مدينتهم الصامدة في وجه العدوان الإسرائيلي وينشد قصائد ديوانه الشهير "الحمل الفلسطيني"، الذي جمع فيه أغلب ما كتبه عن فكرة المقاومة في فلسطين ولبنان:

"شريان فلسطيني شجر مزروع
في الأرض جدر وفي الليالي فروع
يسمعني خال في كل بلدة وعم
جرح الملاجئ عمره ما يتلم
تفنى الليالي ولا يبور الدم"

فقد رأى حداد أننا في هذه المعركة، نملك ميزة أساسية تميزنا عن عدونا، فنحن أصحاب حق ندافع عنه وأرض مغتصبة نسعى لاستعادتها وننتمي إلى عمق حضاري لا يملكه عدونا:

"عدونا ما انعطفش للبشر والناس
ولا قال لكبيره يابا وعظم الإحساس
ولا ضرب في أرض النيل هرم وأساس"

وكما كان الشاعر يسخر من العدو، كان دوما يسخر من الانحياز الأمريكي المطلق له، ويرى أن الغزو الثقافي الذي يصدر لبلادنا العربية أو ما أسماه "بضاعة الأمريكان" هي الخطر الحقيقي الذي يجب أن نحصن ثقافتنا منه، وكان يرى أن الغرب وفي المقدمة منه الولايات المتحدة لا يزال يتعامل مع عالمنا العربي بمنطق راعي البقر أو (الكاوبوي):

"كاوبوي دينامو
سايق غنمه
علق يافطة بعرض الريف
خللي أميركا
تستعمركا
ست شريفة غرضها شريف
خليك جني ولد جنية
شيل من رأسك الوطنية
كبر مخك إلا تطخك
خليك خالي من التخاريف!"

ظل الشاعر فؤاد حداد يؤمن بأن الحق عائد إلى أهله يوما، وبأنه لا بديل لحق العودة إلى الوطن:

"لما تقول أجمل ما في الدنيا المية للعطشان
يعرفوك عربي
أما للراوي ريحة البرتقان في مداخل يافا
يعرفوك عربي
لما تقول ابني اتولد لاجئ
يغرفوك عربي
لما تقول يا رب
يعرفوك عربي
وأما تباشر جهادك
ترمي أوتادك
في قلب دابح ولادك
يعرفوك عربي"

وفي الأول من نوفمبر عام 1985 رحل عن عالمنا أبو شعر المقاومة فؤاد حداد مخلفا وراءه تراثا هائلا من أدب المقاومة التي لا يزال حتى الآن معينا لا ينضب للباحثين عن المعنى من أبنائه وتلاميذه ومريديه.

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : أشعار المقاومة | السمات:
أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  


اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر