أمل دنقل .. شاعر اليقين القومى

كتبهايمنى و دارين ، في 17 يناير 2007 الساعة: 07:34 ص

أمل دُنْقٌل - شاعر اليقين القومى

الإسم / محمد أمل فهيم أبو القسام محارب دنقل .

وُلد في عام 1940 بقرية ( القلعة ) , مركز ( قِفط ) الواقعة بالقرب من مدينة ( قنا ) في صعيد مصر . كان والده عالماً من علماء الأزهر , حصل على ( إجازة العالمية ) عام 1940, وكان يكتب الشعر العمودي , ويملك مكتبة ضخمة تضم كتب الفقه والشريعة والتفسير وذخائر التراث العربي , فكانت المصدر الأول لثقافة الشاعر .
فقد أمل دنقل والده وهو في العاشرة من عمره , وترك ارثا متواضعا ؛ فأصبح وهو في هذا السن المبكرة مسؤولاً عن أمه وشقيقيه .
أنهى دراسته الثانوية بمدينة قنا , والتحق بكلية الآداب في القاهرة لكنه انقطع عن متابعة الدراسة منذ العام الأول ليعمل موظفاً دائم الترحال من محكمة ( قنا ) ؛ إلى جمارك السويس والإسكندرية ؛ ثم استقر موظفاً بمنظمة التضامن الأفرو آسيوي , ولكنه كان منصرفا بكليته للشعر الذى كان يناجيه بقوله : ( أيها الشعر ؛ يا أيها الفرح المختلس ! ) .
عرف القارىء العربي شعره من خلال ديوانه الأول ( البكاء بين يدي زرقاء اليمامة ) - 1969 ؛ الذي جسّد فيه إحساس الإنسان العربي بنكسة 1967 ؛ وأكد ارتباطه العميق بوعي القارىء ووجدانه .

صدرت له ست مجموعات شعرية هي :
1 - البكاء بين يدي زرقاء اليمامة - بيروت 1969,
2 - تعليق على ما حدث - بيروت 1971,
3 - مقتل القمر - بيروت 1974,
4 - العهد الآتي - بيروت 1975,
5 - أقوال جديدة عن حرب البسوس - القاهرة 1983,
6 - أوراق الغرفة رقم 8 - القاهرة 1983.

لازمه مرض السرطان لأكثر من ثلاث سنوات صارع خلالها الموت دون أن يكفّ عن حديث الشعر , وتوفى عام 1983 م .

عُرف بالتزامه القومي وقصيدته السياسية الرافضة وسعى لدمج أشعاره في الممارسة الحياتية الانسانية ؛ ليصبح شعر ( الجماهير ) ، يوزع كالخبز علي الناس فيلتهمونه ؛ وتتسلح به مختلف القوي السياسية والاجتماعية في تظاهراتها .
كان يمتلك الجسارة ؛ ويختزن وعيا بالغ المدى ؛ و يتمتع ببصيرة كالنبوءة ؛ ينظر بعينى زرقاء اليمامة ؛ ينتظر اللحظة التى يفيق فيها الجميع من الوهم .
يتميز شعر أمل دنقل بخاصية بارزة تتصل بمحتواه القومي ؛ فهو شعر يتحدث - في جوانبه الحاسمة - عن الصراع العربي الإسرائيلي ، فهو بذلك جدير بالاسترجاع والاستعاده فى ظل هيمنة أمريكية وغطرسة إسرائيلية ، واستمرار نزف ووجع فلسطيني ؛ وعجز عن الدفاع عن الحقوق العربية ؛ أواسترداد ما سلب منها .
يقول عنه الشاعر الكبير فاروق شوشة : أمل دنقل شاعر اليقين القومي ؛ و ما هو اليقين ؟ انه الاستقرار في وجه خطورة الحياة .
فعندما وُقعّت اتفاقيات السلام وبدأ الترويج للصلح والتطبيع ، كان أمل دنقل يبحث عمَّا يربط نسيج هذه الأمة الذي تفكك وتقطع ، وصار جزءاً من الأمة ضد الآخر وسياقاً ضد سياق ورؤية ضد رؤية .
أمل دنقل تجاوزت شعريته الذاتية الفردية ليصبح صوت الجماعة وصوت الباحث عن الدائم و المُستمر.. عن اليقين القومي الذي نحن بأشد الحاجة له الآن.. ولم يظهر صوت أمل الخاص إلاّ في ديوان المرض والموت ( أوراق الغرفة رقم 8 ) .
لم يقدم قصيدة مُترفة مُريحة ، عاد إلي التراث العظيم ، والاسطورة والرمز والحكايات، والدين ( القرآن ، الانجيل ، التوراة ) ، والفلسفات والايديولوجيات الكبري ؛ حرك كل المخزونات التاريخية والدينية واللغوية والشعرية ، وأدخلها في صلب قصيدته . وعندما استلهم أمل دنقل هذا التراث العظيم ، لم يجمد عنده ، ولم يجمده ، ولم يتخذه مجرد أقنعة وظيفية فقط . بل استلهمه وأضاءه وأضاء به خبرات ابداعية جديدة .
وهكذا ، فإنه لم يقف في خبرته الابداعية عند تراث الماضي ؛ اتكأ علي تراثه وجذوره ؛ ولم ينسحق مثل كثيرين أمام هذا التراث ؛ فلم يرفض المستجدات المُلحة التي عبَّر عنها ومزجها بمعارفه القديمة ؛ واستلهم كافة التقنيات الجديدة ؛ المسرحية ، والسينمائية ، والحواريات ، والعلاقات الدرامية ؛ ليُضمِّن قصيدته كل هذا البهاء .
رفع التعبير إلي مستوي القصيد المركب : من العين السينمائية ، إلي الشكل المسرحي، إلي استعمال الجوقات الإغريقية ، والاصوات ، إلي اعتماد المونولوجات والمونودرامات ، إلي الحكواتي ، واللوحة التشكيلية ، والرسم ، والكاريكاتير ، وإلي التوازيات ( في الصور والمفردات ) ، وإلي الايقاعات المبتورة ، وإلي الصفاء الانسيابي ، وإلي التضمين (في ابياته إلي مقاطع نثرية ) .

أمل دنقل الشاعر المتمرد المناضل ؛ خرج على المؤسسة ؛ وعاش خارج سرب المناضلين العرب الذين كانوا يتقافزون كالقردة بين المواقع والمواقف والانتماءات والعلاقات .
انه شاعر الحداثة الجمري ، الذي تمكن من جمع الغليان الداخلي ، والتوترات ، إلي كتابة مركبة ، ملمومة ، ممسوكة تماما ، كمن يُدجِّن الغابة في حديقة ، والغضب في كلمة ، والعاصفة في بيت اسمه القصيدة .

إنه الشاعر الحاضر دوما .

و إليكم قصيدته الرائعة " سفر الخروج "

سفر الخروج

(أغنية الكعكة الحجرية)

(الإصحاح الأول)

أيها الواقفون على حافة المذبحة
أشهروا الأسلحة!
سقط الموت، وانفرط القلب كالمسبحة.
والدم انساب فوق الوشاح!
المنازل أضرحة،
والزنازن أضرحة،
والمدى.. أضرحة
فارفعوا الأسلحة
واتبعوني!
أنا ندم الغد والبارحة
رايتي: عظمتان.. وجمجمة،
وشعاري: الصباح!

(الإصحاح الثاني)

دقت الساعة المتعبة
رفعت أمه الطيبة
عينها..!
(دفعته كعوب البنادق في المركبة!)
… … … …
دقت الساعة المتعبة
نهضت؛ نسقت مكتبه..
(صفعته يد..
- أدخلته يد الله في التجربة!)
… … …
دقت الساعة المتعبة
جلست أمه؛ رتقت جوربه..
(وخزته عيون المحقق..
حتى تفجر من جلده الدم والأجوبة!)
… … … … …
دقت الساعة المتعبة!
دقت الساعة المتعبة!

(الإصحاح الثالث)

عندما تهبطين على ساحة القوم؛ لا تبدئي بالسلام.
فهم الآن يقتسمون صغارك فوق صحاف الطعام
بعد أن أشعلوا النار في العش..
والقش..
والسنبلة!
وغداً يذبحونك..
بحثاً عن الكنز في الحوصلة!
وغدا تغتدي مدن الألف عام.!
مدنا.. للخيام!
مدناً ترتقي درج المقصلة!

(الإصحاح الرابع)

دقت الساعة القاسية
وقفوا في ميادينها الجهمة الخاوية
واستداروا على درجات النصب
شجراً من لهب
تعصف الريح بين وريقاته الغضة الدانية
فيئن: "بلادي .. بلادي"
(بلادي البعيدة!)
… … …
دقة الساعة القاسية
"انظروا .."؛ هتفت غانية
تتلوى بسيارة الرقم الجمركي؛
وتمتمت الثانية:
سوف ينصرفون إذا البرد حل.. وران التعب.
… … … … …
دقت الساعة القاسية
كان مذياع مقهى يذيع أحاديثه البالية
عن دعاة الشغب
وهم يستديرون؛
يشتعلون - على الكعكة الحجرية - حول النصب
شمعدان غضب
يتوهج في الليل..
والصوت يكتسح العتمة الباقية
يتغنى لأعياد ميلاد مصر الجديدة!

(الإصحاح الخامس)

اذكريني!
فقد لوثتني العناوين في الصحف الخائنة!
لونتني.. لأني - منذ الهزيمة - لا لون لى..
(غير لون الضياع!)
قبلها؛ كنت أقرأ في صفحة الرمل..
(والرمل أصبح كالعملة الصعبة،
الرمل أصبح: أبسطة.. تحت أقدام جيش الدفاع)
فاذكريني؛.. كما تذكرين المهرب.. والمطرب العاطفي.
وكاب العقيد.. وزينة رأس السنة.
اذكريني إذا نسيتني شهود العيان
ومضبطة البرلمان
وقائمة التهم المعلنة
والوداع!
الوداع!

(الإصحاح السادس)


دقت الساعة الخامسة
ظهر الجند دائرة من دروع وخوذات حرب
ها هم الآن يقتربون رويداً.. رويداً..
يجيئون من كل صوب
والمغنون - في الكعكة الحجرية - ينقبضون
وينفرجون
كنبضة قلب!
يشعلون الحناجر،
يستدفئون من البرد والظلمة القارسة
يرفعون الأناشيد في أوجه الحرس المقترب
يشبكون أياديهم الغضة البائسة
لتصير سياجاً يصد الرصاص!..
الرصاص..
الرصاص..
وآه..
تغنون: "نحن فداؤك يا مصر"
"نحن فداؤ .."
وتسقط حنجرة مخرسة
معها يسقط اسمك - يا مصر - في الأرض!
لا يتبقى سوى الجسد المتهشم.. والصرخات
على الساحة الدامسة!
دقت الساعة الخامسة
… … …
دقت الخامسة
… … …
دقت الخامسة
… … …
وتفرق ماؤك - يا نهر - حين بلغت المصب!

* * *

المنازل أضرحة،
والزنازن أضرحة،
والمدى أضرحة،
فارفعوا الأسلحة!
ارفعوا
الأسلحة!


1972

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : أشعار المقاومة | السمات:
أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  

3 تعليق على “أمل دنقل .. شاعر اليقين القومى”

  1. الأخت العزيزة يمنى
    تحية طيبة
    ليس المهم أن تكتبي …الأهم أنك مؤمنة بأن المقاومة وبالمقاومة وحدها نستعيد الحقوق والكرامة
    إن الحق ..والكرامة …. والحرية
    جميعها تأخذ ولا تعطى
    فارفعوا الأسلحة!
    ارفعوا
    الأسلحة!

    لكم تحياتي

  2. لا تصالحْ - أمل دنقل

    (1)
    لا تصالحْ!..
    ولو منحوك الذهب
    أترى حين أفقأ عينيك
    ثم أثبت جوهرتين مكانهما..
    هل ترى..؟
    هي أشياء لا تشترى..:
    ذكريات الطفولة بين أخيك وبينك،
    حسُّكما - فجأةً - بالرجولةِ،
    هذا الحياء الذي يكبت الشوق.. حين تعانقُهُ،
    الصمتُ - مبتسمين - لتأنيب أمكما..
    وكأنكما
    ما تزالان طفلين!
    تلك الطمأنينة الأبدية بينكما:
    أنَّ سيفانِ سيفَكَ..صوتانِ صوتَكَ
    أنك إن متَّ:
    للبيت ربٌّ
    وللطفل أبْ
    هل يصير دمي -بين عينيك- ماءً؟
    أتنسى ردائي الملطَّخَ بالدماء..
    تلبس -فوق دمائي- ثيابًا مطرَّزَةً بالقصب؟
    إنها الحربُ!
    قد تثقل القلبَ..
    لكن خلفك عار العرب
    لا تصالحْ..
    ولا تتوخَّ الهرب!

    (2)
    لا تصالح على الدم.. حتى بدم!
    لا تصالح! ولو قيل رأس برأسٍ
    أكلُّ الرؤوس سواءٌ؟
    أقلب الغريب كقلب أخيك؟!
    أعيناه عينا أخيك؟!
    وهل تتساوى يدٌ.. سيفها كان لك
    بيدٍ سيفها أثْكَلك؟
    سيقولون:
    جئناك كي تحقن الدم..
    جئناك. كن -يا أمير- الحكم
    سيقولون:
    ها نحن أبناء عم
    .قل لهم: إنهم لم يراعوا العمومة فيمن هلك
    واغرس السيفَ في جبهة الصحراء
    إلى أن يجيب العدم
    إنني كنت لك
    فارسًا،
    وأخًا،
    وأبًا،
    ومَلِك!

    (3)
    لا تصالح ..
    ولو حرمتك الرقاد
    صرخاتُ الندامة
    وتذكَّر..
    (إذا لان قلبك للنسوة اللابسات السواد ولأطفالهن الذين تخاصمهم الابتسامة)
    أن بنتَ أخيك “اليمامة”
    زهرةٌ تتسربل -في سنوات الصبا-
    بثياب الحداد
    كنتُ، إن عدتُ:
    تعدو على دَرَجِ القصر،
    تمسك ساقيَّ عند نزولي..
    فأرفعها -وهي ضاحكةٌ-
    فوق ظهر الجواد
    ها هي الآن.. صامتةٌ
    حرمتها يدُ الغدر:
    من كلمات أبيها،
    ارتداءِ الثياب الجديدةِ
    من أن يكون لها -ذات يوم- أخٌ!
    من أبٍ يتبسَّم في عرسها..
    وتعود إليه إذا الزوجُ أغضبها..
    وإذا زارها.. يتسابق أحفادُه نحو أحضانه،
    لينالوا الهدايا..
    ويلهوا بلحيته (وهو مستسلمٌ)
    ويشدُّوا العمامة..
    لا تصالح!
    فما ذنب تلك اليمامة
    لترى العشَّ محترقًا.. فجأةً،
    وهي تجلس فوق الرماد؟!

    (4)
    لا تصالح
    ولو توَّجوك بتاج الإمارة
    كيف تخطو على جثة ابن أبيكَ..؟
    وكيف تصير المليكَ..
    على أوجهِ البهجة المستعارة؟
    كيف تنظر في يد من صافحوك..
    فلا تبصر الدم..
    في كل كف؟
    إن سهمًا أتاني من الخلف..
    سوف يجيئك من ألف خلف
    فالدم -الآن- صار وسامًا وشارة
    لا تصالح،
    ولو توَّجوك بتاج الإمارة
    إن عرشَك: سيفٌ
    وسيفك: زيفٌ
    إذا لم تزنْ -بذؤابته- لحظاتِ الشرف
    واستطبت- الترف

    (5)
    لا تصالح
    ولو قال من مال عند الصدامْ”..
    ما بنا طاقة لامتشاق الحسام..”
    عندما يملأ الحق قلبك:
    تندلع النار إن تتنفَّسْ
    ولسانُ الخيانة يخرس
    لا تصالح
    ولو قيل ما قيل من كلمات السلام
    كيف تستنشق الرئتان النسيم المدنَّس؟
    كيف تنظر في عيني امرأة..
    أنت تعرف أنك لا تستطيع حمايتها؟
    كيف تصبح فارسها في الغرام؟
    كيف ترجو غدًا.. لوليد ينام-
    كيف تحلم أو تتغنى بمستقبلٍ لغلام
    وهو يكبر -بين يديك- بقلب مُنكَّس؟
    لا تصالح
    ولا تقتسم مع من قتلوك الطعام
    وارْوِ قلبك بالدم..
    واروِ التراب المقدَّس..
    واروِ أسلافَكَ الراقدين..
    إلى أن تردَّ عليك العظام!

    (6)
    لا تصالح
    ولو ناشدتك القبيلة
    باسم حزن “الجليلة”
    أن تسوق الدهاءَ
    وتُبدي -لمن قصدوك- القبول
    سيقولون:
    ها أنت تطلب ثأرًا يطول
    فخذ -الآن- ما تستطيع:
    قليلاً من الحق..
    في هذه السنوات القليلة
    إنه ليس ثأرك وحدك،
    لكنه ثأر جيلٍ فجيل
    وغدًا..
    سوف يولد من يلبس الدرع كاملةً،
    يوقد النار شاملةً،
    يطلب الثأرَ،
    يستولد الحقَّ،
    من أَضْلُع المستحيل
    لا تصالح
    ولو قيل إن التصالح حيلة
    إنه الثأرُ
    تبهتُ شعلته في الضلوع.
    .إذا ما توالت عليها الفصول..
    ثم تبقى يد العار مرسومة (بأصابعها الخمس)
    فوق الجباهِ الذليلة!

    (7)
    لا تصالحْ،
    ولو حذَّرتْك النجوم
    ورمى لك كهَّانُها بالنبأ..
    كنت أغفر لو أنني متُّ..
    ما بين خيط الصواب وخيط الخطأ.
    لم أكن غازيًا،
    لم أكن أتسلل قرب مضاربهم
    أو أحوم وراء التخوم
    لم أمد يدًا لثمار الكروم
    أرض بستانِهم لم أطأ
    لم يصح قاتلي بي: “انتبه”!
    كان يمشي معي..
    ثم صافحني..
    ثم سار قليلاً
    ولكنه في الغصون اختبأ!
    فجأةً:
    ثقبتني قشعريرة بين ضعلين..
    واهتزَّ قلبي -كفقاعة- وانفثأ!
    وتحاملتُ، حتى احتملت على ساعديَّ
    فرأيتُ: ابن عمي الزنيم
    واقفًا يتشفَّى بوجه لئيم
    لم يكن في يدي حربةٌأ
    و سلاح قديم،
    لم يكن غير غيظي الذي يتشكَّى الظمأ

    (8)
    لا تصالحُ..
    إلى أن يعود الوجود لدورته الدائرة:
    النجوم.. لميقاتها
    والطيور.. لأصواتها
    والرمال.. لذراتها
    والقتيل لطفلته الناظرة
    كل شيء تحطم في لحظة عابرة:
    الصبا - بهجةُ الأهل - صوتُ الحصان - التعرفُ بالضيف - همهمةُ القلب حين يرى برعماً في
    الحديقة يذوي - الصلاةُ لكي ينزل المطر الموسميُّ - مراوغة القلب حين يرى طائر الموتِ
    وهو يرفرف فوق المبارزة الكاسرة
    كلُّ شيءٍ تحطَّم في نزوةٍ فاجرة
    والذي اغتالني: ليس ربًا..
    ليقتلني بمشيئته
    ليس أنبل مني.. ليقتلني بسكينته
    ليس أمهر مني.. ليقتلني باستدارتِهِ الماكرة
    لا تصالحْ
    فما الصلح إلا معاهدةٌ بين ندَّينْ..
    (في شرف القلب)
    لا تُنتقَصْ
    والذي اغتالني مَحضُ لصْ
    سرق الأرض من بين عينيَّ
    والصمت يطلقُ ضحكته الساخرة!

    (9)
    لا تصالح
    فليس سوى أن تريد
    أنت فارسُ هذا الزمان الوحيد
    وسواك.. المسوخ!

    (10)
    لا تصالحْ
    لا تصالحْ

  3. الأخ العزيز / سليم حجار

    دمت مقاوما



اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر