العرب و الصهاينة .. دروس التجربة الصليبية

كتبهايمنى و دارين ، في 21 يناير 2007 الساعة: 16:35 م

العرب..و الصهاينة

دروس التجربة الصليبية

عبد العال الباقوري*

 

بعد حوالي سبعة قرون على انتهائها، في أواخر القرن الثالث (في أوخر القرن الحادي عشر)، لاتزال"الحروب الصليبية"، فكرة وأحداثاً، تلقى إلى اليوم بتأثيراتها على الفكر العربي، الإسلامي من ناحية، ومن ناحية أخرى على جناح أو آخر من الفكر الأوربي متفرعاً عنه وتابعاً له "الفكر الصهيوني". واليوم، لا يكاد يتذكر عربي أو مسلم"الحروب الصليبية" إلا وطافت بذهنه"الغزوة الصهيونية"، والعكس صحيح.

عشر الميلادي، وتسعة قرون على إعلانها وبدئها

 

و"الحروب الصليبية" تجربة تاريخية، لها، ككل تجربة تاريخية، دروسها المستفادة، والمفيدة. ومن المؤكد أننا لا نبحث عن شفاء أمراضنا الحالية في أحداث ما ضينا. للماضي منطقه، وللحاضر منطقه. ولكن أوجهاً من وجوه التشابه بين الأحداث واردة. وعند هذا الحد يجب التوقف بإمعان لاستخلاص الدروس: لماذا حدث ما حدث؟ وكيف حدث؟ وهل، أو حتى، كيف"يمكن" أن يحدث ثانية (أو حتى  يتكرر ؟) في ظروف مغايرة، وأجواء مختلفة.

 

إن أحداَ من العرب لا ينتظر صلاح الدين ولا عودة عماد الدين زنكي أو بيبرس أو قلاوون، إن هؤلاء لا يعدوننا بمستقبل أفضل، إلا إذا خلقنا الظروف التي تلد أمثالهم اليوم، بكل ما في كلمة "اليوم" من تبعات[1].

 

وفي الوقت نفسه فإن"التجربة الصليبية" هاجس وشبح يؤرِّق الصهاينة، ويكاد يقض مضاجع بعضهم، سياسيين وعسكريين ومفكرين، ويدفعهم إلى دراسة هذه التجربة دراسة عميقة مستفيضة، بغرض استنباط الدروس المستفادة، للأخذ بها وتطبيقها، لعل ذلك يكون حائلاً ومانعاً دون أن تلقي الظاهرة الصهيونية المصير نفسه الذي لقته الظاهرة الصليبية.

 

التطابق ليس وارداً بين ظاهرتين تاريخيّتين في سياقين زمنيين مختلفين، وفي إطارين دوليين لا يمكن أن يتشابها، ولكن حديث"الدروس المستفادة" قد يغري بالإغراق في حديث"المشابهة"،  خاصة وأن هناك وجوهاً كثيرة ومفردات عديدة تبدو"متشابهة" بين تجربة أمس وظاهرة اليوم، ولا نزال، نحن العرب، نفتقد وجود دراسة شاملة تلم بأطراف ذلك، وتغوص في أعماق أدق التفصيلات، وعلى الرغم من أننا نتحدث كثيراً عن مصير الصليبيين فإن غالبية كتاباتنا بأن الصهاينة سيلقون نفس المصير تصدر ذلك وكأنه حكم نهائي بات، وتكتفي بالاهتمام بالمشابهة أكثر من اهتمامها بالدروس المستفادة[2].

 

وأوجه التشابه بين التجربتين شديدة الإغراء لمن يريد أن يطرقها، وهي ليست مدار بحثنا هنا، حيث تكفي نظرة طائر يحلق، يرى الأحداث في مجراها ومسارها، لا يعددها ولا يفصِّلها، ولكن يضعها في الاعتبار، ويختزنها خلفية لاستخلاص الدرس، دون أن يتردد في طرح التساؤل عن إمكانية "التكرار" في ظل ظروف متغيرة، وأحوال مغايرة، وأجواء متقلَّبة، وقيادات مختلفة، فما يحدث اليوم لا يمكن أن"يكرَّر" صورة ما حدث أمس. دون أن نسقط من الاعتبار أن الأرض التي دارت فوقها أحداث أمس هي الأرض نفسها التي تدور فوقها أحداث اليوم. فهل التاريخ هو ظل الأحداث فوق هذه الرقعة الجغرافية، أي فلسطين، بوابة مصر الشرقية، وجنوب الشام، ومن يسيطر عليها يؤِّثر عليهما؟

 

 ظاهرتان ومقارنة

لا يتردد الدكتور قاسم عبده قاسم، وهو واحد من أهم المؤرخين العرب المعاصرين اهتماماً بـ"الحركة الصليبية" في أن يصف هذا المصطلح بأنه"المصطلح المضلل المربك"[3]، ويشرح أسباب ذلك مشيراً إلى أن أحداث هذه الحركة  بدأت في السابع والعشرين من شهر نوفمبر 1095م بالخطبة التي ألقاها البابا "أربان الثاني" في كليرمون في جنوب فرنسا[4]، داعياً إلى شن حملة تحت راية الصليب ضد المسلمين في فلسطين. ودارت رحى أحداث امتدت أكثر من قرنين.

 

وإذا كان الذين انخرطوا في هذه الحروب قد خاطوا على ستراتهم صلباناً من قماش، إلا أن حركتهم لم تحمل صفة "الصليبية" إلا في أوائل القرن الثالث عشر، واستخدمت بدلاً من ذلك مصطلحات أخرى مثل "رحلة الحج" و"الرحلة إلى الأرض المقدسة" و"الحرب المقدسة"[5] وبالمثل، لم يستخدم المؤرخون العرب الكبار المعاصرون لهذه الحروب مصطلحات مثل "الصليبيين" أو "الحملة الصليبية" أو "الحرب الصليبية" بل استخدموا تعبيرات مثل "حركة الفرنج"[6].

 

وقد أخذت هذه الحروب شكل "حملات" تعددت فوصلت إلى سبع أو ثماني حملات، بدأت أولاها في 1096، وخرجت الأخيرة منها من أوروبا في 1250. وقد نجحت"الحركة الصليبية" في إقامة"مملكة بيت المقدس" وعدد من الإمارات الصليبية الأخرى. لم يكن مسرحها فلسطين وحدها أو المشرق العربي ـ الإسلامي فقط، إنما كان حوض المتوسط بأكمله، بجزره وشواطئه العربية والإسلامية"[7].

 

ولم يقف بعض قادة هذه الحملات عند هذه الحدود، بل مدّوا أبصارهم إلى ما وراءها، وصولاً إلى المقدسات الإسلامية في الحجاز، ويرى أغلب المؤرخين أن هذه الحروب قد انتهت بتحرير عكا واستعادتها في 1291، بينما يرى آخرون أنها امتدت إلى القرن 15، ويعتبر فريق ثالث من المؤرخين العرب أن هذه الحروب لا تزال مستمرة إلى اليوم[8] ويعتبر الحرب في أفغانستان والعراق "حرباً صليبية".[9]. وقد أصبح تعبير "حرب صليبية" متداولاً ويُضرب مثلاً كدلالة على أية حرب "ضروس" أو طويلة الأمد، ودون أن يعني أنها حرب مقدسة، بل يكاد العكس يكون صحيحاً[10].

 

أما"الحركة الصهيونية فتعود جذورها إلى القرن التاسع عشر، وهي ترتبط بكلمة "صهيون" وهو جبل يقع في شرق القدس، وهي،  باختصار شديد، تعني إقامة "مجتمع يهودي محض" في فلسطين[11] أو في حدود الأرض الموعودة، التي يزعم اليهود أنه يحق لهم أن يعودوا إليها. ويعتبر كثيرون المؤتمر الصهيوني الأول في بال بسويسرا، وقيام "المنظمة الصهيونية العالمية" بداية لوجود "الصهيونية السياسية" بينما يرون أن "الصهيونية الدينية" أقدم من ذلك بكثير. وعلى الرغم من أن فلسطين لم تكن منذ بدء الحركة الصهيونية هي الهدف لإقامة "الدولة اليهودية" إلا أن الأنظار والأفكار والأعمال الصهيونية تركزت عليها منذ العقد الأول من القرن العشرين، وتأكد ذلك بشكل خاص منذ صدور وعد "بلفور" وزير خارجية بريطانيا في 1917 بإقامة وطن قومي لليهود في فلسطين. وحين حصلت بريطانيا على الانتداب على فلسطين بدأت تطبيق ذلك عملياً، إلى أن صدر قرار الأمم المتحدة في 29 تشرين الثاني 1947 بتقسيم فلسطين إلى دولتين عربية ويهودية، مع تدويل منطقة القدس، ثم انسحبت بريطانيا فجأة من فلسطين وأعلن الصهاينة في 15 أيار 1948 إنشاء كيان أسموه "إسرائيل" والتي خاضت منذ ذلك الوقت عدة حروب، وتوسعت إلى أن سيطرت على كامل الأرض الفلسطينية في عدوان حزيران 1967، كما استولت على سيناء المصرية والجولان السورية، التي لا تزال محتلة إلى اليوم (كانون الأول 2003) أما سيناء فقد جلت إسرائيل عنها في الفترة الممتدة من 1979ـ 1982، بناء على معاهدة وقعتها مع مصر في آذار 1979، أصبحت سيناء بمقتضاها منزوعة السلاح، ولا تزال كامل الأرض الفلسطينية تحت سيطرة الاحتلال الإسرائيلي.

 

وقبل أن نتطرّق إلى أية مقارنة بين التجربتين الصليبية والصهيونية، نلاحظ بداية أن الصليبيين قد امتلكوا بعد فترة قصيرة من بداية غزوهم "الجانب الأكبر من فلسطين وساحل الشام"، وهي رقعة بلغ امتدادها من الشمال إلى الجنوب نحو خمسمائة ميل، وبلغ عرضها حوالي خمسين ميلاً[12] وتكاد خريطة "الكيان الصهيوني" كما حدّدها قرار التقسيم الذي أصدرته الأمم المتحدة في 1947 تتشابه إلى حد كبير مع خريطة "مملكة بيت المقدس الصليبية" التي أنشئت في 1099[13] وإذا كانت الحركة الصليبية "مغامرة استيطانية متعصّبة"[14] فإن ذلك ينطبق أيضاً على الحركة الصهيونية، وإذا كانت الأولى قد خرجت تحت شعار الدعوة إلى تخليص قبر السيد المسيح عليه السلام، فإن الثانية خرجت تحت شعار الدعوة إلى استرداد الأرض التي منحها الرب لإبراهيم عليه السلام.

 

وإذا كان هناك من يرى أنه لا وجه، أولا ضرورة، بتعبير أدق، للمقارنة بين الحركتين، على أساس أن كلاً منهما حدثت في عالم يختلف كلية عن عالم الأخرى، فهناك من يرى  بين الظاهرتين تطابقاً كاملاً أو تشابهاً يصل لحدّ التماثل! ويرى البعض[15] في الحركتين تشابهاً مثيراً للدهشة ويعتبر الفروق بينهما ليست شيئاً يذكر أمام أوجه الشبه المثيرة.

 

ويذهب أصحاب هذا الرأي إلى عقد مقارنات بين الأشخاص أو القيادات في الحركتين، وبين الشعارات، أو الرموز والسلوكيات، فضلاً عن تشابه الخرائط الذي سبقت الإشارة إليه[16]. ومما لا شك فيه أننا لسنا إزاء ظاهرتين متطابقتين حتى لو كانتا قد حدثتا فوق الأرض نفسها، ولكن في زمنين مختلفين. وفي الوقت نفسه لا يمكن نفي وجود أوجه للتشابه وأخرى للاختلاف بين الحركتين، مما يجعل الدروس المستفادة أمراً وارداً، ويستحق الاهتمام، وحتى هذه الدروس تظل مجرد مؤشرات قد تعين في وضع وبلورة الرؤية العلمية والعملية التي تكفل لنا مواجهة الظاهرة الصهيونية، ومكافحتها، والتغلب عليها. وهذا أمر ممكن، وفي مدى أقصر زمنياً مما عاشته "الإمارات"الصليبية فوق أرضنا.

 

 الحركة الصليبية: كيف يراها الصهاينة والعرب؟

من المؤكد أن للصهاينة رؤيتهم وتقويمهم الخاص للحركة الصليبية، كما أن للعرب رؤيتهم وتقويمهم، فقد اهتم الصهاينة منذ وقت مبكِّر بدراسة الحركة الصليبية، سعياً لإثبات أنها ظاهرة غير قابلة للتكرار من ناحية، وبحثاً عن الأخطاء ونقاط الضعف في هذه الظاهرة كي يتجنّبوها، ونقاط القوة في الجانب العربي الإسلامي (في مواجهة الصليبيين) ليحولوا دون وقوعها، ظناً منهم أن هذا سيحول دون أن يلقوا مصير الصليبيين. ليس أدل على هذا، من الناحية الأكاديمية، من أن البروفيسور "يوشع براور" هو أستاذ تاريخ "العصور الوسطى والحروب الصليبية" بالجامعة العبرية بالقدس المحتلة[17] ونحن الذين شُنت هذه الحروب ضدنا وجرت فوق أرضنا، ندرس هذه الحروب في إطار العصور الوسطى، ولا أعرف جامعة عربية تخصّص كرسياً للعصور الوسطى والحروب الصليبية! إن هذا لا ينبع من فراغ، خاصة إذا تذكرنا أن "براور" هذا حصل في 1969 على أهم جوائز رئيس الدولة في "إسرائيل" لأنه "أثبت"(!) أن السابقة الصليبية لن تُكرر مع"إسرائيل"[18].

 

وعلى الرغم من أن المكتبة العربية حول الحركة الصليبية شهدت في الربع الأخير من القرن الماضي وفرة في الدراسات والبحوث والكتب، إلا أنها لاتزال تفتقر إلى اليوم إلى دراسة عربية عن الكتابات الصهيونية والإسرائيلية حول الحركة الصليبية وفي الدراستين المترجمتين إلى العربية واللتين كتبهما "يوشع براور" لا نجد إلا سطوراً تعد على أصابع اليد الواحدة عن الرجل وعن الكتابات الإسرائيلية الأخرى[19].

 

 الصهاينة والحركة الصليبية:

سأحاول هنا تجميع شتات بعض النظرات الإسرائيلية في الحركة الصليبية:

اسحق رابين[20]: في احتفال أقيم بمناسبة الذكرى السبعين للمؤتمر الصهيوني الأول في بال، ألقى رابين في أيلول 1967 خطاباً أعرب فيه عن قلقه من أن السابقة الصليبية قد تتكرر. وبعد أن قارن الحركتين الصليبية والصهيونية، قال: "إن أكثر ما أخشاه على إسرائيل هو أن تذبل، إذا أصابها جفاف في الهجرة، كما حصل مع الدولة الصليبية".[21].

 

وكان رابين عند إلقاء خطابه هذا لا يزال رئيساً لأركان الجيش الإسرائيلي، يحمل لقب "المنتصر" وحين يكون مهندس عدوان 1967، وقائد نصره غير المستحَق مؤرَّقاً إلى هذا الحد بالسابقة الصليبية، فإن هذا يبين مدى قلق الإسرائيليين على كيانهم، ومدى انزعاجهم من أن يلقوا المصيرالذي لقيه الصليبيون من قبل.

 

شيمون بيريز[22]: في 1998، وبمناسبة مرور 50 عاماً على إنشاء الكيان الصهيوني أصدر كتاب "الرحلة الخيالية مع تيودور هرتزل إلى إسرائيل"[23] وهو عبارة عن حوار مع الوجوه والأجيال والأماكن في صحبة "تيودور هرتزل" ليرى الدولة التي دعا إلى إنشائها، وكيف أنها فاقت المثال الذي تصوره. وفي هذا الكتاب يتحدث بيريز إلى صاحبه عن تكوين الجيش الإسرائيلي ودوره في الحياة الإسرائيلية، حيث رفضت"إسرائيل" إقامة نظام عسكري. يقول بيريز مخاطباً هرتزل: "لم نكن حتماً، وكما بطريقة عجائبية، محصَّنين ضد هذا الخطر، ليس فقط لأن مجتمعنا يحتضن جماعات وأحزاباً تحبّذ ظهور أنظمة استبدادية وتؤثر العسكريين على المدنيين، لكن كأن التاريخ المضطرب للأراضي المقدسة ينشئ في هذا المجال سوابق خطرة". ويضيف بيريز أن هرتزل سوف يفهم هذا تماماً  فيما لو أخذه مصادفة للنزهة قرب قيسارية أو عكا للتمتع برؤية آثار القلاع الضخمة التي بناها الصليبيون القادمون من أوربا، ويصف هذه القلاع بأنها المعالم الأخيرة على وجود أولئك "الفرسان" في هذه الأمكنة، وقد عاشوا على الدوام في إطار الدول الفرنجية في المشرق، وكان همهم الوحيد الاستمرار في محيط مناهض، بعيداً عن الأهواء الدينية وفكرة دوام ملك المسيح على الأرض لألف سنة حتى قيامة الموتى، وفقاً لما أوحت به الحروب الصليبية. خلال تجوالنا يمكنني أن أشرح له أن من غير باب الصدفة أن يكون أفضل إخصائيَين مشهورَين عالمياً في تاريخ دولة الفرنجة كانا العالمَين القروسطيين الإسرائيليين "آريي نمرا بويس" و"جوشوا بروسي" وكان لهدف دراستهما وسيلة لتأريخ المتناقضات القائمة في مجتمعهما. ولأننا كنا على اطّلاع على أخطار مثل هذا الانحراف، فقد تمكنا من تحاشي أن تشهد إسرائيل المصير المأساوي الذي عرفته الدول الفرنجية، إذ إن عسكرتها التدريجية لم تمنع من زوالها في النهاية. لقد اخترنا، بالعكس، الديمقراطية التي تشكل السلاح الأفعل والأمضى لضمان بقائنا." [24].

 

بنيامين نتنياهو[25]: تولى رئاسة الحكومة في الكيان الصهيوني في 1996، وعندئذ ذاع وانتشر كتابه الذي تُرجم إلى العربية بعنوان "مكان تحت الشمس"[26] وهو كتاب نموذجي في قلب الحقائق، من رجل جمع التطرف من جميع أطرافه[27] وقد أشار نتنياهو إلى "الحروب الصليبية" عدة مرات في كتابه، من أهمها قوله (ص174): "إن الانتصارات التي حققتها المسيحية الغربية وقدرتها على الصمود في وجه أحلام التوسع العربي ـ الإسلامي، جعلتها العدو الرئيس للعرب، طيلة أجيال عديدة. كما تلقّى العرب إهانة أخرى في عام 1099، عندما سقطت القدس بأيدي الصليبيين الذين كانوا أقل منهم عدداً، لكنهم أكثر منهم تنظيماً. لكن صلاح الدين استطاع إلحاق الهزيمة بالصليبيين في معركة حطّين عام 1187، تلك الهزيمة التي أنهت الوجود الصليبي في "أرض إسرائيل" لكن هذا النصر لم يعمَّر طويلاً، إذ سرعان ما احتلت المنطقة كلها من ـ قبل المماليك، ثم خضعت بعد ذلك لحكم العثمانيين مدة 400 سنة.."

 

وبعد صفحات قليلة وفي الصفحتين "179 و180" يعود نتنياهو إلى حديث الحروب الصليبية وصلاح الدين ويقول: "لقد اعتبر الزعماء العرب ـ المعادون للغرب دائماً وأبداً ـ الصهيونية معبراً وممثلاً للثقافة الغربية، وغرسة غربية تعمل على تقسيم العالم العربي، وما الصهاينة سوى صليبيين جدد".

 

"وهناك نغمة سائدة في العالم العربي تقول: إن توحيد العرب تحت قيادة صلاح الدين جديد وقذف "دولة الصليبيين" الجديدة إلى البحر هي مسألة وقت فقط". "وحقيقة أن إسرائيل، ترى بعلاقتها الغربية هذه، يمكن أن نلمسها بوضوح بتكرار اسم صلاح الدين على ألسنة صدام حسين، والأسد، وعرفات فقد قال عرفات قبل فترة:"إن منظمة التحرير الفلسطينية لا تطرح سلام الضعفاء، بل سلام صلاح الدين". "إن ما لم يقله عرفات هنا بوضوح، ويعرفه الشعب العربي جيداً، هو أن "سلام صلاح الدين" (أي الاتفاق الذي وقّعه مع الصليبيين). لم يكن سوى خدعة، إذ بعد هذا الاتفاق استأنف المسلمون هجماتهم على الصليبيين، حتى طردوهم نهائياً من الأرض المقدسة. من المحتمل إذن، أن يكون هذا هو السبب الذي جعل الرئيس حافظ الأسد يعلّق في مكتبه صورة كبيرة لصلاح الدين، بطل الانتصارات، الذي طرد آخر الصليبيين"

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : ثقافة المقاومة, عروبة و إسلام | السمات:,
أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  


اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر