دعوة لحركات المقاومة العراقية: تعلّموا من التاريخ
كتبهايمنى و دارين ، في 10 فبراير 2007 الساعة: 23:31 م




دعوة لحركات المقاومة العراقية: تعلّموا من التاريخ
ترجمة: د. عبدالوهاب حميد رشيد
هذه رسالة مفتوحة للمقاومة الوطنية العراقية
"إلى كل منظمات، جبهات وحركات المقاومة العاملة في العراق: تحيات وطنية حارّة.
"آمل أن تجد هذه الرسالة المفتوحة طريقها إليكم وأن تكون محل قراءة ومراجعة من قبل العراقيين. أرجو من الباري أن يسدد مسعاكم، يقوي قلوبكم ويثبت أقدامكم وأن يجعلكم جزءاً من أولئك ممن لم يعرفوا الخوف والهروب من أداء واجبهم الوطني.
"سأبدأ كلامي بالقول أن الله يبارك ويدعم هؤلاء ممن حققوا الوحدة في سبيل بلوغ أهدافهم الوطنية.
"إنه لمنفعة عظيمة ودائمة بالتعلم من خبرة من سبقونا. دعونا نتعلم من التاريخ ونطور خططاً يمكن تنفيذها بنجاح وبسرعة.
"هناك أمثلة كثيرة جداً لحركات المقاومة الوطنية ضد المحتلين الأجانب والمتعاونين معهم وعناصر الداخل ممن يصطفون مع المحتل، يبيعون أنفسهم، وطنهم وأهلهم. وهذا ما نراه في عراق اليوم. دعونا نتعلم من هذه التجارب.
"النموذج الأول للمقاومة المسلّحة الوطنية هو نموذج المقاومة الفيتنامية ضد الاحتلال الأمريكي خلال الستينات. النموذج الثاني هو الصراع الفلسطيني المستمر منذ خمسين عاماً ضد الاحتلال الإسرائيلي.
"إن عناصر نجاح وفشل هذين النموذجين لحركات المقاومة تستحق الدراسة، و يمكن أن تشكل الدروس المستقاة منها أساس نجاح المقاومة ضد المحتل الأجنبي وعملاء إيران ممن يمسكون بالسلطة في العراق حالياً.
"يمكن لهذين النموذجين من المقاومة أن يوفرا رأس جسر باتجاه تحقيق قفزة إلى الأمام في عمل المقاومة العراقية. لم أتطرق في هذه الرسالة لتجارب حركات المقاومة الأخرى، سواء في أمريكا اللاتينية أو أفريقيا، طالما أن هذين النموذجين، حيث اخترتهما، يمثلان السياق العام للمقاومة في ظروف صراع العالم الثالث.
"لم تكن المقاومة الفيتنامية جبهة مسلّحة قاصرة على الحزب الشيوعي، كما يُعتقد عادة، ارتباطاً بالدعاية الإعلامية الأمريكية، وهي مماثلة لما تحاول الولايات المتحدة حالياً إلصاق مقاتلي المقاومة الوطنية العراقية بالمتطرفين الإرهابيين أو بأعضاء القاعدة.
"احتضنت المقاومة الفيتنامية- الفيتكونغ- كافة الأطياف الوطنية الفيتنامية ممن حملوا السلاح ضد الاحتلال الأمريكي- تنظيماً وتكتيكاً. تميزت جبهة الفيتكونغ باستراتيجية فريدة تستند إلى: وحدة فعل المدنيين، حرب العصابات والمناورات باتجاه جبهة واحدة، سحب القوات الأمريكية إلى ما عُرف عسكرياً بـ "معارك غير تقليدية" unconventional exchanges.
"بسبب هذه الاستراتيجية، فشلت القوات الأمريكية إلحاق الهزيمة بالفيتكونغ، رغم استخدام أحدث الأسلحة المتقدمة، متضمنة: قنابل النابالم، القنابل العنقودية والفسفورية، علاوة على الغازات السامة.
"لم تفشل القوات الأمريكية في الانتصار على الفيتكونغ، حسب، بل وأُجبرتْ على الانسحاب من فيتنام في سياق هزيمة منكرة كانت أعراضها السيكولوجية أسوأ بكثير من هزيمتها العسكرية.
"خرجت الولايات المتحدة من فيتنام وهي تلعق جراحها على مدى سنوات طويلة قادمة، فالجنود ممن ساهموا في هذه الحرب استمروا يدفعون ثمناً باهظاً حتى بعد عودتهم إلى الولايات المتحدة، والكثيرون منهم عانى من اضطراب عقلي مثل الهلوسة hallucination والهستريا hysteria. ومنهم من تحول إلى الشارع لممارسة الجريمة.
قبعت ثلاثة عناصر بارزة وراء نجاح مقاتلي التحرير الفيتناميين:
الأول- حشد المقاتلين تحت مظلة جبهة موحدة وقيادة موحدة.
الثاني- فشل القوات الأمريكية سحب الفيتناميين إلى حرب/ معارك تقليدية وإصرار الفيتكونغ بثبات على استراتيجيتها في القتال: حرب العصابات التي قادت، وعلى نحو منظم، إلى تقليل فعالية الآلة الحربية الأمريكية.
الثالث- الدعم المالي والعسكري السوفيتي.
بدأت التجربة الفلسطينية وفق نفس النمط خلال الستينات بإنشاء جيش منظمة التحرير الفلسطينية PLO- الجهود التي فشلت نتيجة عوامل تتقدمها:
الأول- تشظي fragmentation المقاومة الفلسطينية في ظل قادة تعددت ولاءاتهم لأنظمة عربية مختلفة.
الثاني- مواجهة مباشرة مع الجيش الإسرائيلي (معارك تقليدية) وإفشاء أسرارهم من خلال التسابق في إصدار البيانات العامة من قبل العديد من هذه المجموعات بشأن تكتيكاتهم القتالية.
الثالث- التحول التدريجي من المقاومة المسلّحة نحو السياسة- الحالة التي بدأت مع منظمة التحرير الفلسطينية- في سياق حركة بطيئة ولكن بخطوات ثابتة. خسرت منظمة التحرير قوات مدربة، وأصبحت معزولة، لتصل هذه الحالة إلى تقسيم أرض المعركة. سقطت "حماس" في نفس الشرك عندما قررت التحول إلى حزب سياسي. دخلت الانتخابات وقادت الحكومة الفلسطينية بعد فوزها. أضعف هذا التحول جناحها العسكري وكشف قيادتها. ومن ثم أصبحت الخصم السياسي الرئيس لمنظمة التحرير الفلسطينية. بل ووصلت الحالة إلى مواجهات عنيفة ومؤلمة بين الحزبين.
"المطلوب منكم أخذ الدروس من تجارب هاتين الحركتين المقاومتين.
"اسمحوا لي أيها الأخوة أن أضع أمامكم وثيقة وحدة عمل. إذا ما وافقتم على هذا التصور، عندئذ علينا أن نخطو الخطوة التالية ونرفدها بقوة وإخلاص وتفاني الرجال. وهذا يدعو إلى:
1- على كافة منظمات المقاومة أن تتوحد، في سياق جهد أصيل، تحت مظلّة واحدة لقيادة مشتركة موحدة. علينا أن نضع جانباً الاختلافات العقائدية وخلافاتنا. إنكم واعون جداً للمخاطر التي تحدق بنا جميعاً.
يصعب تفكيك الجبهة الموحدة وإلحاق الهزيمة بها مقارنة بالأعداد الجزئية fractions لحركات المقاومة القائمة الآن. الوحدة ستساعدنا في تعزيز جاهزيتنا القتالية. إنها كذلك تسهل تجميع خبراتنا والمشاركة في تحمل المسئولية. وستجعل، في الغالب، نصر العدو علينا أمراً مستحيلاً.
2- علينا أن نتفادى المنظمات التي تدعي أفعالاً مقاومة ضد العدو لمجرد عرضها على شاشات التلفزيون ونشرها على الرأي العام. علينا أن نتخلص من كافة أشكال التسريبات المعلوماتية المخابراتية، كما حصل لبعض المنظمات الفلسطينية (مثلاً حماس). لا نحتاج أن نتباهى ونتفاخر. ما نحتاجه فعل مؤثر. لا تنسى أبداً ولا أن تحط من القدرات الاستخبارتية لعدوك.
3- يجب إبعاد المنظمات التي ليست محل ثقة عن جبهتنا الموحدة. مثال ذلك مجموعة القاعدة، إذ أن قيادتها تقوم على أرضية مهزوزة وتقترف جرائم تحط من قدرها وتشوه سمعتها وتفصلها عن المقاومة الوطنية المشروعة ضد الاحتلال.
4- استخدام أفضل لجمع المعلومات المخابراتية التي تكشف عصابات الجريمة العاملة على قتل المدنيين العراقيين وتدمر البنية/ الهياكل الأساسية للبلاد. إن أعدائكم يحاولون وضع اللوم عليكم بقصد الافتراء وتشويه سمعتكم في سياق تظليل الرأي العام العراقي. تذكروا دور المليشيات الإجرامية التي تقترف الجرائم تحت مظلة الشرطة العراقية وبمساعدة الحكومة الصفوية (الفارسية أو الإيرانية).
5- لا تقصروا المقاومة على طائفة معينة، حتى وإن اتفقنا أنها الضحية الأولى لممارسات الصفويين (الإيرانيين). بل يجب أن تتسع المقاومة لتشمل كل العراقيين المعروفين بتضحياتهم للعراق قبل حلول هذه الحثالة السياسية لقيادة البلاد. العراق الذي نريده هو عراق الجميع- الحاضن لكل شعبه بكافة أطيافه الدينية والمذهبية واللغوية.
"لقد وضعت أمامكم بوضوح وإخلاص هذه الأفكار والمقترحات.. لا أُبالغ إذا ما قلت أن ملايين العراقيين يشاركون في هذا الحلم وينظرون إليكم لإدراكه وتحويله إلى واقع جدير بهدف التحرير.
"أسأل كل من يقرأ هذه الرسالة أن يبعثها إلى الآخرين لتقييمها. عندما يتحقق إدراك هذا الحلم، عندئذ تبدأ المعركة الحقيقية والفعالة من أجل تحرير العراق والتحرر من كل محتل غدّار وخائن خوّار."
مممممممممممممممممممممممممممـ
Call on Iraqi resistance movements: Learn from history, Aljazeera.com- 9 February,2007.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : ثقافة المقاومة | السمات:ثقافة المقاومة
أرسل الإدراج | دوّن الإدراج

























ديسمبر 10th, 2007 at 10 ديسمبر 2007 6:39 م
لا أدري لمادا ينسى الجميع دروس المقاومة الجزائرية خلال حرب تحرير الجزائر
ديسمبر 10th, 2007 at 10 ديسمبر 2007 6:41 م
لا أدري لمادا ننسى المقاومة الجزائرية خلال حرب تحرير الجزائر