فارس الصحراء : عبد المنعم رياض

كتبهايمنى و دارين ، في 9 مارس 2007 الساعة: 10:09 ص

فارس الصحراء

بيان من رئاسة الجمهورية
ينعى فيه الرئيس جمال عبد الناصر الفريق عبد المنعم رياض
9/3/1969

فقدت الجمهورية العربية المتحدة أمس جندياً من أشجع جنودها وأكثرهم بسالة؛ وهو الفريق عبد المنعم رياض، رئيس هيئة أركان حرب القوات المسلحة.

وكان الفريق عبد المنعم رياض فى جبهة القتال أمس، وأبت عليه شجاعته إلا أن يتقدم إلى الخط الأول، بينما كانت معارك المدفعية على أشدها، وسقطت إحدى قنابل المدفعية المعادية على الموقع الذى كان الفريق عبد المنعم رياض يقف فيه، وشاء قضاء الله وقدره أن يصاب، وأن تكون إصابته قاتلة.

إننى أنعى للأمة العربية رجلاً كانت له همة الأبطال، تمثلت فيه كل خصال شعبه وقدراته وأصالته.

إن الجمهورية العربية المتحدة تقدم عبد المنعم رياض إلى رحاب الشهادة من أجل الوطن، راضية مؤمنة واثقة أن طريق النصر هو طريق التضحيات.

ولقد كان من دواعى الشرف أن قدم عبد المنعم رياض حياته للفداء وللواجب فى يوم مجيد، استطاعت فيه القوات المسلحة أن تلحق بالعدو خسائر تعتبر من أشد ما تعرض له.

لقد وقع الجندى الباسل فى ساحة المعركة، ومن حوله جنود من رجال وطنه يقومون بالواجب أعظم وأكرم ما يكون؛ من أجل يوم اجتمعت عليه إرادة أمتهم العربية والتقى عليه تصميمها، قسماً على التحرير كاملاً وعهداً بالنصرعزيزاً. مهما يكن الثمن، ومهما غلت التضحيات.


إلى الدم العربي
الذي غسل الإهانة
ودّل على الطريق
إلى فارس سيناء البطل
عبد المنعم رياض

فارس الصحراء
عبد المنعم رياض

بيضاءٌ شامخة الأسى سيناءُ
تٌسقى بجرحكَ روعةٌ وتضاءُ
بيضاءُ تغسلُ أَرضها وسماءَها
بسنا الرجولةِ دفقةٌ حمراءُ
بيضاءُ تنفضُ في العراءِ قبورَنا
فإذا الطريقُ شهادةٌ وفداءُ
وأجسُّ عارَ الدهرِ يجلدُ جبهتي
بالنَّار .. يسحقُ رأسي الإغضاءُ
عامان ،، أمضغُ زفرتي مخنوقة
عامان .. قصة ذلنا الأنباءُ
وأُفيقُ أَمس .. يُفيقُ كلُّ مجللٍ
بالموت .. تُتلعُ جيدها الصحراءُ
نصحو على نبأِ الشهيدِ : جباهنا
زهو يُضيءُ ، ودمعنا خُيلاءُ
مسح الدمُ البطلُ الهوان ، وغُيبتْ
في قاع نعشك نكسةٌ سوداءُ
***
يا رافعاً علم التحدي .. بعدما
مات التحدي .. فالعرينُ إماءُ
يا ناثراً مِزقَ الشظايا حوله
والموتُ تحت جراحهِ استخذاءُ
يا صارخاً بالخانعينَ على الذُّرا
حُفرُ القتال ذُوراكمُ الشَّماءُ
أنزلتَ عن صدرِ العروبةِ صخرةٌ
وتزحزحت عن دربنا غَمَّاءُ
صُلبت أمانينا .. وديسَ وجودنا
وتشامخت أسطورةٌ نكراءُ
هُزمت ملاييني .. سُحِقْتُ بضربةٍ
فتراثنا  ،  وفتوحنا أشلاءُ
القهقهات على دمي محمومةٌ
ودمي يدٌ مغلولةٌ خرساءُ
قالوا : ذرونا أمة مشلولةً
في الريح .. قالوا : وحدنا الأحياءُ
رَكِبت أساطيرَ البطولةِ حفنةٌ
عن كل ساحةِ نخوةٍ غُرباءُ
وزهت صيارفةُ القرون ببأسها
وتململت غُصصٌ ، وعَزَّ بكاءُ
عشرون .. برقعتِ الجريمةُ وجهها
وخيامنا ما تعرفُ الأنواءُ
عشرون .. نُلفظُ في الدروبِ فلا لقى
أجسادنا حُسبت ، ولا أشياءُ
عشرون .. يلهو عالمٌ بجنازتي
والحشرجات على الرمال هباءُ
عشرون .. يُغمضُ عينه عن جثتي
ويمرُّ ..  لا خجلٌ ولا استحياءُ
وأدق تابوتي .. بكفي مرةً
وبكفه ..  وتلفني رقطاءُ
عشرون .. عشت على الطريق جُزازةً
بَيعٌ مصيري كلهُ وشراءُ
قالوا :  ذروناهم ، فتلك قبورهم
لا نأمةٌ خلجت ، ولا إيماء
كَذَبت مزاميرُ الجريمةِ كلُّها
كَذَبت طبولُ جَنَازتي الزهراءُ
لم ننزل الميدان .. كانت أمتي
في القيدِ .. في رئتيَّ كان الداءُ
ما حاربت سُمرُ الرمال ، ولا مشى
للموتِ ، إلا الريحُ والضوضاءٌ

***
نمنا على الفيدِ الهجينِ ، ومَزقت
قيدي الهجينِ شظيةٌ بكماءُ
ألقمتها صدر الرجالِ ، فزغردت
حطين . وافتتحَ الكتابَ (حراءُ)
اِقرأ على المتسكعين رسالتي
بدماك فليطَّهَرِ الجبناءُ
اِقرأ عليهم سورة الفتحِ التي
بيعت ، فدفقةُ وهجِها ظَلماءُ
اِقرأ  على المتراكضين إلى الدجى
يتخبؤون وتخجلُ الأضواءُ
اِقرأ علينا من دمائك آيةٌ
تهدر بغير دمارنا الأصداءُ
اِقرأ علينا باسم ربك ، باسمنا
باسم العروبةِ .. كلُّنا إصغاءُ
عَرَفت  ملاييني بصدرك جسرها
فليعبروا ، جسرُ الخلودِ مُضاءُ
جسرُ الحياةِ تمورُ في أعماقنا
لهباً وتُطفِئها يدٌ شلاءُ
حملت شعار الفاتحين وهَدَّها
تحت النعال رخيصةٌ إغراءُ
يا فارسَ الصحراءِ .. يقتلها الظما
والتبرُ رواحٌ  بها غَداءُ
يا فارسَ الصحراءِ .. يُطعِمُ رملها
دمهُ  ،  فحرُّ جحيمها أنداءُ
ما ماتَ تاريخي العظيمُ ، ولا انطفا
وهجُ الشهادةِ فيهِ والشهداءُ
ما ماتَ ، يا صقر السويس ، وإنما
سَرقَت نهاري ليلة ليلاءُ
غَطَّت وجودي في الوجود سحابةٌ
سوداءُ كالحةُ الدجى عمياءُ
وتهشمَ الصرحُ المجيدُ .. مروءةٌ
تاريخُه مِلءَ الدُّنى وعطاءُ
ووقفتُ أمضغُ كاليتيمِ مرارتي
إرثي يُباعُ ، ولقمتي استجداءُ
وحملتُ كنزي في لهاتي غُصةٌ
والسارقون خناجرٌ وعِداءُ
زرعوا الجريمةَ فوقَ قبري  مَرَّةٌ
بَدءُ النُّشورِ جريمةٌ شنعاءُ
زرعوا على الأشلاءِ إسرائيلهم
وتحركت لتقاتل الأشلاءُ
الميْتُ ينهضُ ، والقبورُ قصيدةٌ
والمنشدون إلى النزالِ ظِماءُ
والفريةُ الكبرى التي سلخوا لها
جلدي ليستر ما افتروهُ غِطاءُ
الفريةُ الكبزى تصدعَ ليلُها
وتناقلت بُهتانَها الأرجاءُ
ما ماتَ تاريخي العظيمُ .. ستنتهي
إذ نستفيقُ القصةُ الصفراءُ
يمحو دمٌ صبغَ القتاةَ برشة
ما زورته حِقبةٌ شوهاءُ
يمحو دمٌ صبغَ القناة هزيمتي
ويُطلُّ وجهُ حقيقتي الوضاءُ
الآن افتتحُ النزالَ بأمتي
وتُشعُّ دنيا كالضُّحى عرباءُ
دقَّ الفدائيون بابَ نشورنا
وكألف بُشرى بالرسالة ،، جاؤوا
يا فارسَ الرملِ الخضيبِ … تمزقت
بفمي السلاسلُ فالصريرُ غِناءُ
افتح جراحَكَ ينغمس في وهجها
جيلٌ ، وينبضُ في الصخورِ اباءُ
بدأ الربيعُ يدبُّ فوق دمارنا
اَلمٌ يُجددُ أُمةٌ  ونداءُ
اَتموتُ ؟ ينبُتُ الفُ الفِ مُقاتلٍ
من دفقِ جرحك ، تعشبُ البيداءُ
تَلقى بصدركَ اُمةٌ مقبورةٌ
مَطَرَ القذائفِ ، أُمةٌ عزلاءُ
الآن نبتدىءُ النزالَ ، وساحةٌ
وطني الممزقُ … ساحةٌ ولقاءُ
عَطِشَ التحدي في العروقِ ، ليحصدوا
عَطَشَ التحدي …  إنه نكباءُ
نكباءُ واعيةُ الخطى عربيةٌ
تَسَعُ الوجودَ يمينُها السمراءُ
من نارها (فتحٌ ) ومن أسمائها
حطينُ  ،  لم تتبدلِ الأسماءُ
افتح جراحك وليصبوا نارهم
اني خُلودٌ هاهنا وبقاءُ
الآنَ ابتدىءُ النزالَ بأمتي
وطويلةٌ  الياذتي  عصماءُ
تسقي شهيدا كل حبةِ رملةٍ
حتى يموجَ العِطرُ والأفياءُ
حتى يَرِفََّ على القبورِ ربيعها
حتى تعودَ ثَرىً لنا وسماءُ
وتزولُ أقدامُ الغُزاةِ وتَمّحِي
ونقولُ : مرَّ بأرضنا دخلاءُ

سليمان العيسى
ألقيت من محطة الإذاعة والتلفزيون العربي السوري بدمشق
مساء 12/3/1969

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : رموز مضيئة | السمات:
أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  


اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر