سيرة الشهيد الرمز القائد الشيخ احمد ياسين شيخ الانتفاضتين

22/3/2004
غزة / صابرون
سالت الدموع بغزارة من عيون الفلسطينيين حزنا على فراق الشيخ أحمد ياسين زعيم و مؤسس حركة المقاومة الإسلامية حماس.. في حين علت أصوات المساجد مؤبنة هذا الرجل القعيد الذي شهدته ساحاتها خطيبا و داعية و محرضا للناس علي الجهاد و المقاومة .
صباح مدينة غزة، لم يكن عاديا هذا الاثنين 22-3-2003، السماء تلبدت بدخان أسود انطلق من النيران التي اشعلت في اطارات السيارات، و ضج صمتها اصوات القنابل المحلية الصوت الذي اطلقه الفتية.
آلاف الفلسطينيين هرعوا من نومهم غير مصدقين النبأ( نبأ استشهاد شيخ الانتفاضتين (كما كان يطلق عليه أنصار حماس) تجمهروا أمام ثلاجات الشهداء بمستشفى الشفاء بغزة حيث يرقد الشيخ الذي طالما رأوا فيه الأب قبل القائد، و الأخ قبل المقاتل العنيد..
و هناك اختلطت المشاعر، شبان يبكون، و اطفال يهتفون و مجاهدون يتوعدون بالثأر، و شيوخ التزموا الصمت، الا من دموع قد تحجرت في المقل، حزنا علي الشيخ الذي يعد أحد أهم رموز العمل الوطني الفلسطيني طوال القرن الماضي.
ولد أحمد إسماعيل ياسين في قرية (جورة )قضاء مدينة المجدل (علي بعد 20 كيلو متر شمالي غزة ) عام 1936 و مات والده وعمره لم يتجاوز ثلاث سنوات.
و كني ياسين في طفولته بـ ( احمد سعدة ) نسبة الي امه الفاضلة (السيدة سعدة عبد الله الهبيل) لتمييزه عن اقرانه الكثر من عائلة ياسين الذين يحملون اسم احمد .
و حينما وقعت نكبة فلسطين عام 1948 كان ياسين يبلغ من العمر 12 عاما، و هاجرت أسرته الي غزة، مع عشرات الاف الاسر التي طردتها العصابات الصهيونية .
درس النكبة
و قد صرح الشيخ ياسين في وقت سابق انه خرج من النكبة بدرس أثّر في حياته الفكرية والسياسية فيما بعد و هو أن الاعتماد على سواعد الفلسطينيين أنفسهم عن طريق تسليح الشعب أجدى من الاعتماد على الغير سواء اكان هذا الغير الدول العربية المجاورة أم المجتمع الدولي.
و قال الشيخ ياسين عن تلك المرحلة ‘ لقد نزعت الجيوش العربية التي جاءت تحارب –إسرائيل- السلاح من أيدينا بحجة أنه لا ينبغي وجود قوة أخرى غير قوة الجيوش، فارتبط مصيرنا بها، ولما هزمت هزمنا وراحت العصابات الصهيونية ترتكب المجازر والمذابح لترويع الآمنين، ولو كانت أسلحتنا بأيدينا لتغيرت مجريات الأحداث’.
و قبل الهجرة التحق أحمد ياسين بمدرسة الجورة الابتدائية وواصل الدراسة بها حتى الصف الخامس حتى النكبة التي ألمت بفلسطين وشردت أهلها عام 1948 .
و عانت اسرة الشيخ كثيرا -شأنها شأن معظم المهاجرين آنذاك- و ذاقت مرارة الفقر والجوع والحرمان، فكان يذهب إلى معسكرات الجيش المصري مع بعض أقرانه لأخذ ما يزيد عن حاجة الجنود ليطعموا به أهليهم وذويهم.
ترك الدراسة لمدة عام (1949-1950) ليعين أسرته المكونة من سبعة أفراد عن طريق العمل في أحد مطاعم الفول في غزة، ثم عاود الدراسة مرة أخرى.
في السادسة عشرة من عمره تعرض أحمد ياسين لحادثة خطيرة أثرت في حياته كلها منذ ذلك الوقت وحتى الآن، فقد أصيب بكسر في فقرات العنق أثناء لعبه مع بعض أقرانه عام 1952.
و لم يخبر الشيخ احمد ياسين احدا و لا حتى اسرته، بأنه اصيب اثناء مصارعة احد رفاقه (عبد الله الخطيب ) خوفا من حدوث مشاكل عائلية بين اسرته و أسرة الخطيب، و لم يكشف عن ذلك الا عام 1989 . وبعد 45 يوما من وضع رقبته داخل جبيرة من الجبس اتضح بعدها أنه سيعيش بقية عمره رهين الشلل الذي أصيب به في تلك الفترة.
و عانى الشيخ كذلك -إضافة إلى الشلل التام -من أمراض عديدة منها فقدان البصر في العين اليمنى بعدما أصيبت بضربة أثناء جولة من التحقيق على يد المخابرات الصهيونية في فترة سجنه، وضعف شديد في قدرة إبصار العين اليسرى، والتهاب مزمن بالأذن وحساسية في الرئتين وبعض الأمراض والالتهابات المعوية الأخرى.
أنهى الشيخ أحمد ياسين دراسته الثانوية في العام الدراسي 57/1958 ونجح في الحصول على فرصة عمل رغم الاعتراض عليه في البداية بسبب حالته الصحية، وكان معظم دخله من مهنة التدريس يذهب لمساعدة أسرته.
مع القضية الفلسطينية
شارك وهو في العشرين من العمر في المظاهرات التي اندلعت في غزة احتجاجا على العدوان الثلاثي الذي استهدف مصر عام 1956 وأظهر قدرات خطابية وتنظيمية ملموسة، حيث نشط مع رفاقه في الدعوة إلى رفض الإشراف الدولي على غزة مؤكد
المزيد